الصفحة 42 من 115

ولم تبعثوا معسرين" (1) . وقال أحد أبناء هذه الأمة- رِبعِي بن عامر- أمام قائد الفرس: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سَعَتها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام!"

هكذا كان يشعر الصحابة ومن اتبعهم بإحسان: أنهم مبعوثون من الله لهداية الخلق، والأخذ بأيديهم إلى طريق النور، وإنقاذهم من براثن الطواغيت الذين أضلُّوهم عن سواء السبيل.

ولقد أقام الإسلام أمةً كبرى، جمعت بينها العقيدة الواحدة، والشريعة الواحدة، والقِبلة الواحدة، والقِيَم الواحدة، والآداب الواحدة، والمفاهيم الواحدة، والمشاعر الواحدة.، وحسب وحدتها أمام العالم أمور ثلاثة:

1 -وحدة المرجعية، فكلها تحتكم إلى الشريعة الإسلامية المُستمدَّة من القرآن والسنة، على اختلاف المذاهب، وتعدُّد المدارس والمشارب.

2 -وحدة (دار الإسلام) التي يعبَّر عنها اليوم بـ (الوطن الإسلامي) فرغم تعدُّد الأقطار، وتباعد الديار، يعبِّر فقهاء الإسلام جميعا عنها بكلمة (دار الإسلام) ، فهي دار واحدة وليست ديارًا.

(1) رواه البخاري في الوضوء (220) ، وأحمد في المسند (7255) ، وأبو داود في الطهارة (380) ، والترمذي في الطهارة (147) ، والنسائي في الطهارة (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت