الصفحة 88 من 115

وتتفق بعد ذلك في أنها تعاقبت على حكم هذا البلد فلم تأتِ بجديد، ولم يجد الناس في ظلِّ حكمها ما كانوا يأملون من تقدم ماديٍّ أو أدبيٍّ, ولقد كان لهذا أثره العملي, فقامت في مصر الحكومات غير الحزبية في أحرج الظروف وأدق المواقف، ومنها الحكومة الحالية.

وإذًا فلا خلاف بين الأحزاب المصرية إلا في مظاهر شكلية، وشئون شخصية، لا يهتم لها الإخوان المسلمون، ولهذا فهم ينظرون إلى هذه الأحزاب جميعًا نظرةً واحدةً، ويرفعون دعوتهم- وهي ميراث رسول الله- فوق هذا المستوى الحزبي كله.

ونحن لا نهاجمهم لأننا في حاجة إلى الجهد الذي يبذل في الخصومة والكفاح السلبي؛ لننفقه في عمل نافع وكفاح إيجابي، ونَدَع حسابهم للزمن، معتقدين أن البقاء للأصلح {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] ) (1) .

ومن مواقف الشدة: ما قاله رحمه الله، في رسالة المؤتمر الخامس:

(1) رسالة (المؤتمر السادس) صـ 214، 215 من مجموع الرسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت