الصفحة 90 من 115

بأن النظام البرلماني لا يتصور إلا بوجود الأحزاب حجة واهية، وكثير من البلاد الدستورية البرلمانية تسير على نظام الحزب الواحد، وذلك في الإمكان.

كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقًا بين حرية الرأي والتفكير والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة- وهو ما يوجبه الإسلام- وبين التعصب للرأي والخروج على الجماعة، والعمل الدائب على توسيع هُوة الانقسام في الأمة، وزعزعة سلطان الحكام، وهو ما تستلزمه الحزبية، ويأباه الإسلام، ويُحرِّمه أشدَّ التحريم، والإسلام في كل تشريعاته إنما يدعو إلى الوَحدة والتعاون.

هذا مجمل نظرات الإخوان إلى قضية الحزبية والأحزاب في مصر، وهم لهذا قد طلبوا إلى رؤساء الأحزاب منذ عام تقريبًا أن يطرحوا هذه الخصومة جانبًا، وينضم بعضهم إلى بعض، كما اقترحوا التوسط في هذه القضية على صاحب السمو الأمير محمد علي وصاحب السمو الأمير عمر طوسون، كما طلبوا من جلالة الملك: حلِّ تلك هذه الأحزاب القائمة، حتى تندمج جميعا في هيئة شعبية واحدة تعمل لصالح الأمة على قواعد الإسلام) (1) .

وكان الأستاذ البنا يفرِّق جيدًا بين السياسة والحزبية، ويقول: أما إننا سياسيون، فنعم، ولا نتحرج من ذلك. وأما إننا حزبيون، فلا.

(1) رسالة (المؤتمر الخامس) صـ 146، 147 من مجموع الرسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت