جديدًا، ونريد أن نبني أمتنا بناءً قويًّا يستلزم تعاون الجهود وتوافر القوى، والانتفاع بكل المواهب، والاستقرار الكامل والتفرغ التام لنواحي الإصلاح).
ثم بيَّن الأستاذ خطرًا آخر للتَّحزُّب، وهو:
(أن التدخل الأجنبي في شئون الأمة: ليس له من باب إلا التدابر والخلاف, وهذا النظام الحزبي البغيض: وأنه مهما انتصر أحد الفريقين فإن الخصوم بالمرصاد: يلوِّحون له بخصمه الآخر) .
ثم قال بعد ذلك:
(وإذا جاز لبعض الأمم التي استكملت استقلالها وفرغت من تكوين نفسها أن تختلف وتتحزب في فرعيات الأمور: فإن ذلك لا يجوز في الأمم الناشئة أبدًا) .
ثم أعاد ما ذكره في أكثر من رسالة، وهو:
(أن هذه الأحزاب المصرية الحالية أحزاب مصنوعة أكثر منها حقيقية: وأن العامل في وجودها شخصي أكثر منه وطني: وأن المهمة والحوادث التي كوَّنت هذه الأحزاب قد انتهت، ويجب أن ينتهي هذا النظام بانتهائها) .
ومع إعلان الإمام البنا: أن موقفه من الحزبية رأي خاص له لا يفرضه على أحد، فالواقع أن هذا هو الرأي الذي ساد بين الإخوان، وجرى عليه فقههم وتربيتهم.