والذي يقتضي عزله من الفسق الطارئ أن يكون بقاؤه مخلًا بمقاصد الإمامة مناقضًا لمصالح الأمة، ولذلك عقَّب قائلًا:"وهذا كله في نوادر الفسوق؛ فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفًا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلابدَّ من استدراك هذا الأمر ... فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة. وتركُ الناس سدى متلطمين، لا جامع لهم على الحق والباطل، أجدى عليهم" (1) .
وليس من دليل ولا ضابط شرعي إلاَّ وهو آلة هذا النظر، ولكن بعض الأدلة والقواعد أظهر علاقة وأجلى صلةً بما نحن فيه، لذا نقتصر على القسم الأخير، ونقول:
من الأدلة والقواعد الشرعية التي يعوَّل عليها في هذا النوع من النظر الاجتهادي ما يأتي:
(1) الجويني، الغياثي، ص 275 - 276.