ويضيف الشيخ عبد الله بن بيه أن من فقه التوقع ما كان يُسميه الأوائل"فقه الترقب"، وقال: فقه التوقع مصطلحٌ حديثٌ لم يكن معروفًا في المصطلحات الفقهية العتيقة، إلا أنه في مضمونه صحيحٌ أطلق بعض الأوائل عليه اسم الترقب أو ما أسموه بالمترقبات التي تشتمل على قاعدتين: الانعطافِ والانكشافِ، وقاعدة الانعطاف أن أمرًا ما وقع فلما وقع رجع الحكم إلى بداية صيرورته التي أوصلته، أما الانكشاف فهو عبارة عن انكشاف للغيب، وبالتالي هذا الانكشاف يجعل حكم التوقع كما لو كان ماضيًا ليرتب الفقيه عليه أحكامًا، كمثل الحمل الزائف الذي أنفق الزوج فيه على مطلقته، فظهر أنه حمل زائف وانتفاخ؛ فإنه يرجع عليها بالنفقة على طريقة الانكشاف. (1)
وفذلكة القول: أن المعتبر في فقه الواقع، وفقه المتوقع، وتحقيق المناط كلَّها هو: حمل الأمة أفرادًا وجماعةً على التوسط والاعتدال، في جميع الأحوال. يقول الشاطبي:"الشريعة جاريةٌ في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة ولا انْحلال؛ بل هو تكليف جارٍ على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال ... فإذا نظرتَ في كلية شرعيَّة فتأملها تجدْها حاملةً على التوسط، فإن رأيت ميلًا إلى جهة طرف من الأطراف، فذلك في مقابلة واقع أو متوقعٍ في طرف الأخر". (2)
(1) المصدر السابق، وانظر المصباحي، عبدالرحمن وزملاؤه، فقه المتوقع: دعوة لاستشراف المستقبل ودرء الخلافات الفقهية (موقع المدينة) ، وقد تمت الزيارة بتاريخ 22/ 1/2013. انظر البحث على شبكة
(2) انظر الشاطبي، الموافقات، مج 1، ج 2، ص 463،467.