أما صاحب كتاب الجوهر الفريد فقد أدلى بدلوه في قضية الحلول والاتحاد وأسهم في إبطالها والرد على مزاعم النصارى الباطلة، وكان منهجه في مناقشة هذه القضية قائم على ما يلي:
1 -الاستدلال بنصوص من الكتاب المقدس تدل على بطلان القول بالحلول والاتحاد وتعارض ما يدعيه النصارى.
2 -رد التفسير الخاطئ لرؤية الله في الدنيا وأنه ليس على الحقيقة إلى ضرورة استخدام المعني المجازى في مثل هذه الأمور وبيان أن الأخذ بالظاهر وحمل اللفظ على حقيقته لا يجوز.
وقال: يستدل النصارى على اتحاد المسيح بالله وحلول الله فيه اتحادًا وحلولًا حقيقيًا بقول جبرائيل الملك للسيدة مريم الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك [1] وبقول السيد المسيح:"الذي رآني فقد رأى الأب [2] "وقوله:"إن إني أنا في الأب والأب فىّ" [3] وغير ذلك من الأقوال [4] .
وفي رده عليهم يقول: إن الاستدلال بمثل هذه الألفاظ على الاتحاد والحلول الحقيقى مردود بجملة وجوه منها:
أن لفظ الحلول يطلق على كثير من الخلق غير المسيح بل وعلى الجمادات ففى مواضع متعددة من الكتاب المقدس منها:"حل روح الرب على داود" [5] ، حل روح الله على شاول [6] ، وفي سفر القضاة:"ولبس روح الرب جدعون" [7] . وغير ذلك من النصوص.
(1) لوقا: (1/ 34 - 35) البشارة بميلاد يسوع.
(2) يوحنا: (14/ 9) أنا هو الطريق والحق والحياة.
(3) يوحنا: (14/ 10) السابق.
(4) الجوهر الفريد: ص 55.
(5) صموئيل الأوّل: (16/ 13) صموئيل يمسح داود ملكًا.
(6) صموئيل الأوّل: (10/ 10) شاول يصبح ملكًا.
(7) الإصحاح: (6/ 34) جدعون.