الصفحة 3 من 23

إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم أما بعد:

من آمن بالله وأنه حكيم، وآمن بالقرآن ثم قرأ:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، فلا بد أن يتعلم معنى العبادة، ومن صور العبادة لله الأحكام الشرعية من صلاة وصيام وبيوع سواء شروطها وأركانها أو سننها ... إلخ، وهذا ما سمي اصطلاحًا عند المتأخرين بـ"الفقه".

وقد بين لنا ربنا في كتابه ورسولنا في سنته هذه الأحكام أتم تبيين، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 3/ 162: [جمهور مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس ويفتون بها هي ثابتة بالنص أو الإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، وهذا موجود في سائر العلوم وكثير مسائل الخلاف هي في أمور قليلة الوقوع ومقدرة، وأما ما لا بد للناس منه من العلم مما يجب عليهم ويحرم ويباح فهو معلوم مقطوع به] .

ومع هذا وُجِد الاختلاف في هذه الأحكام من زمن الصحابة وإلى يومنا هذا، وسيبقى إلى نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وهذا الاختلاف مذموم الأصل، لكن الأسباب الداعية له منها ما هو مذموم كالهوى والشهوات، ومنها ما هو وجيهٌ كاختلاف مدارك العقول في فهم النصوص، واختلافهم في الإحاطة بنصوص الموضوع الواحد، ونحو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت