الصفحة 5 من 23

فقِسْمٌ من الصحابة أدركه الوقت في الطريق فمشى مع ظاهر النص وأَخَّرها إلى أن وصل بني قريظة فصلاها بعد المغرب، ومنهم من فَهِم من النص مقصدَه ألا وهو الإسراع دون تَلَكُّؤٍ فصلاها في الطريق وتابع دون تقصير في السير، فلما أُخبر رسولنا لم يُعَنِّفْ أحدًا من الفريقين.

ورغم أننا من دعاة (هاتوا برهانكم) ، ومن دعاة إتّباع الدليل ونبذ التعصب الأعمى ومحاربته، إلا أن الإنصاف يقتضي منا أن نعترف بأمرين واضحين في الساحات الجهادية، بل في الوسط السلفي المبارك:

1.الاعتراف الأول: وجود متكلمين في المسائل الشرعية ربما لم يقرؤوا إلا بحثًا يسيرًا ثم تراه يناطح كبار المتقدمين من جهابذة الفقه والحديث تخطيئًا وتصويبًا، فأحرى بمثل هؤلاء أن يقال لهم ما قيل في التابعي أبي سلمة الذي كان لا يرى وجوب الغسل من التقاء الختانين حتى يَحْصُل إنزال، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فقيل له: (إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفَرُّوج سَمِعَ الديكة تصيح فصاح معها) [1] ، يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه، ورحم الله أبا سلمة.

وقد تورطَتْ زمن النبي عليه الصلاة والسلام مجموعةٌ فأَفْتَوا ولم يَتَّبِعُوا أمر الله: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ، فدعا عليهم النبي دعوة لا يُحِبُّها أحد لنفسه، وذلك فيما أخرجه أبو داود عن جابر قال: (خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشَجَّهُ في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات فلما قدِمنا

(1) - بهذا اللفظ في تاريخ ابن عساكر، وأخرجه مالك في موطّئه وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت