الصفحة 6 من 23

على النبي صلى الله عليه وسلم أُخْبِر بذلك فقال: (قتلوه قَتَلَهُم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العِيِّ السؤال) [1] .

2.الاعتراف الثاني: وقع عددٌ من الإخوة فيما عابوه على المذهبيين، فكنا نذم تعصب الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة لأئمتهم فرأينا في الساحة من يتعصب لمن هم أدنى بعشرات المرات من علم أبي حنيفة أو الشافعي أو مالك أو أحمد.

وأحرى بنا أن يكون معيارُنا واحدًا حتى لا نكون متناقضين من أصحاب الازدواجية المنهجية الممقوتة التي لا تصدر إلا من مُغْرِضٍ أو جاهل أو غافل.

ويمكن للتوضيح والتبسيط أن نُقَسِّم المسلمين من حيث اتّباعُهم للدليل ومن حيثُ إمكانيتُهم العلمية إلى ستّ مراتب:

1 -المرتبة الأولى: العالم المجتهد القادر على البحث في الأدلة وعنده الأهلية، فينبغي أن يطالِع آراءَ المخالفين من كتبهم هم لا من كتب غيرِهم، وهذا من الإنصاف، ثم بعد ذلك يُفْتِي بما يُوافِقُ الدليلَ ويُخَطِّئُ المخالفَ له.

أما إن خَطَّأ قبل استماعِ رأيِ الطرف المخالِفِ فهذا من الظلم والتعسف في الحكم. قال ابن رجب: [الواجب على كل من بَلَغَه أَمْرُ الرسول وعَرَفَه أن يُبَيِّنه للأمة وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأيَ عظيمٍ من الأمة؛ فإنَّ أمرَ رسول الله أحقُّ أن يُعَظَّم ويُقْتدَى به] .

وقال ابن عبد البر في"جامع بيان العلم": [الواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول، ... فإن استوت الأدلة

(1) - أخرجه أبو داود والحاكم وغيرهما، وصححه ابن السكَن، وحسنه الألباني لشواهده، والعِيُّ هو الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت