أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) (النمل:48 - 52) .
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ) (الأنفال:36) . وقوله: (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) ) (الطارق:15 - 17) . (( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ) ) (الأنفال:18) .
فمهما كاد هؤلاء لدين الله ومهما بذلوا لمحاربته فالله لهم بالمرصاد. وهم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداء المسلمين، كما قال تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) ) (الممتحنة:1) . فبدأ بوصفهم بأنهم أعداؤه. وقال لنبيه: (( فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) ) (الأنعام:33) .
تلك بعض البشائر الواردة في القرآن الكريم، أما السنة النبوية فيمكن أن نقسم ما ورد فيها من بشائر إلى قسمين:
القسم الأول: التبشير المطلق بنصر الإسلام:
1 -ومن هذه المبشرات: عن تميم الداري -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذُلًا يذل الله به الكفر" (أخرجه أحمد 4/ 103، والحاكم 4/ 430، بمعناه وابن منده في الإيمان 1085، والطبراني كما في المجمع 6/ 14، وقال"رجاله رجال الصحيح"وقال الحاكم على شرط الشيخين ونقل الألباني في تحذير الساجد 173 عن الحافظ عبدالغني المقدسي أنه قال حسن صحيح. وقال وهو على شرط مسلم. وله شاهد من حديث المقداد. أخرجه أحمد 6/ 4وابن منده 1084، والطبراني كما في المجمع 6/ 14، وقال رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني هو على شرط مسلم) .
2 -عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"فقلت يا رسول الله: إن كنت لأظن حين أنزل الله (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) (التوبة:33) . أنَّ ذلك تامًّا، قال:"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فتوفي كلّ من في قلبه مثال حبّة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيهم فيرجعون إلى دين آبائهم" (رواه مسلم 2907) . والشاهد من الحديث قوله"تامًّا"أي أن وعد الله بظهور هذا الدين على سائر الأديان سوف يتحقق لا محالة.
3 -عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًّا، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" (أخرجه الطيالسي 438، وأحمد 4/ 273، وقال في مجمع الزوائد 6/ 188، رجاله ثقات. وصححه العراقي) .