فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 167

إلَّا بِالْقَلْبِ وَلَا بِاللِّسَانِ إذْ لَوْ وُجِدَ بِالْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ تَرْكِ الشُّكْرِ بِهَا كُفْرًا وَرَوْحُ اللَّهِ رَحْمَتُهُ. [قَوْلُهُ: أَيْ التَّفَكُّرُ. . . إلَخْ] أَيْ النَّظَرُ , وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِكْرَةَ اسْمٌ لِلتَّفَكُّرِ. [قَوْلُهُ: أَيْ مَخْلُوقَاتِهِ] أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ ضِدُّ النَّهْيِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِعْلُهُ أَيْ مَفْعُولُهُ ; لِأَنَّ الْمُتَفَكِّرَ إذَا تَفَكَّرَ وَنَظَرَ فِي مَصْنُوعَاتِ خَالِقِهِ عَلِمَ وُجُوبَ وُجُودِهِ وَكَمَالَ قُدْرَتِهِ وَحَقِيقَةَ رُبُوبِيَّتِهِ فَيَجِدُّ فِي عِبَادَتِهِ , وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنْ لَا يَتَفَكَّرَ فِي ذَاتِهِ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى إدْرَاكِهَا وَدَخَلَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ نَفْسُ الشَّخْصِ فَيُسْتَدَلُّ بِالنَّظَرِ فِيهَا عَلَى وُجُوبِ وُجُودِ صَانِعِهِ. [قَوْلُهُ: هَاذِمِ اللَّذَّاتِ] بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ قَاطِعِ , وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ هَدَمَ الْبِنَاءَ وَالْمُرَادُ الْمَوْتُ وَهُوَ هَاذِمُ اللَّذَّاتِ إمَّا ; لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُزَهِّدُ فِيهَا , أَوْ ; لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ مَا يُبْقِي مِنْ لَذَائِذِ الدُّنْيَا شَيْئًا ذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ شَارِحُ الْحَدِيثِ. [قَوْلُهُ: أَمَلُهُ] يُقَالُ أَمَلْته أَمَلًا تَرَقَّبْته كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَالْمَعْنَى قَصُرَ تَرَقُّبُهُ لِلْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ. [قَوْلُهُ: وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ] مِنْ بَابِ قَعَدَ [قَوْلُهُ: كَحَزْقَةِ الْقَبْرِ] أَيْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ , وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَضْلَاعُ لَا ضَمَّةُ الْقَبْرِ الَّتِي هِيَ كَضَمَّةِ الْوَالِدَةِ الشَّفُوقَةِ لِوَلَدِهَا , وَأُدْخِلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَحَزْقَةِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ وَالْحَشْرُ وَالنَّشْرُ وَالْحِسَابُ وَالْعِقَابُ وَالنَّارُ أَفَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي كَوْنِ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ أَشَدَّ مِنْ الْمَوْتِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ. [قَوْلُهُ: أَنْ تُبَارِزَهُ بِالْمَعَاصِي] أَيْ تُقَابِلَهُ بِالْمَعَاصِي [قَوْلُهُ: فِي إمْهَالِهِ لَك] أَيْ تَاخِيرِهِ لَك تَارِكًا عُقُوبَتَك [قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ] مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ وَصَالِحٍ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ إذَا رَأَيْت رَبَّك يُوَالِي عَلَيْك نِعَمَهُ فَاحْذَرْهُ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ. [قَوْلُهُ: إذْ لَا تَدْرِي] وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ: يَنْبَغِي لَك يَا أَخِي أَنْ لَا تُخَيِّرَ نَفْسَك عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّك لَا تَدْرِي مَا الْخَاتِمَةُ فَيَحْمِلُك ذَلِكَ عَلَى هَضْمِ النَّفْسِ وَتَرْكِ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَمَحَبَّةِ الْغَيْرِ وَعَلَى عَدَمِ الْعَظَمَةِ عَلَى الْإِخْوَانِ [قَوْلُهُ: مِنْ أَجَلِك] بَيَانٌ لِمَا أَيْ مُسَارَعَةُ أَجَلِك الَّذِي عَسَى الْأَجَلُ أَيْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرُبَ فَافْتَعَلَ بِمَعْنَى فَعَلَ , وَقَوْلُ الشَّارِحِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَيْ هَلْ هُوَ نِهَايَةُ يَوْمٍ يَاتِي , أَوْ نِهَايَةُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ مُسَارَعَةٍ بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَيْ تَفَكَّرْ هَلْ هُوَ أَيْ الْأَجَلُ نِهَايَةُ يَوْمٍ , أَوْ أَقَلُّ , وَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَعْرِضِ مَا يُقْصَرُ [قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ] أَيْ التَّفَكُّرَ فِي الْمُبَادَرَةِ يَسْهُلُ [قَوْلُهُ: بَغْتَةً] أَيْ إتْيَانُ بَغْتَةٍ.

وفي حاشية العطار:

(وَيَاسُ الرَّحْمَةِ) قَالَ تَعَالَى {إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (وَأَمْنُ الْمَكْرِ) بِالِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَعَاصِي وَالِاتِّكَالِ عَلَى الْعَفْوِ قَالَ تَعَالَى {فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .

(قَوْلُهُ: وَيَاسُ الرَّحْمَةِ) اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ بِمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كُفْرٌ , وَفِي عَقَائِدِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ , وَأَنَّ الْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَكْفَرُ فَإِنْ أَرَادُوا الْإِيَاسَ لِإِنْكَارِ سَعَةِ الرَّحْمَةِ الذُّنُوبَ وَبِالْأَمْنِ اعْتِقَادَ أَنْ لَا مَكْرَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْرٌ وِفَاقًا ; لِأَنَّهُ رَدُّ الْقُرْآنِ , وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّ مَنْ اسْتَعْظَمَ ذُنُوبَهُ فَاسْتَبْعَدَ الْعَفْوَ عَنْهَا اسْتِبْعَادًا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْيَاسِ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الرَّجَاءِ مَا دَخَلَ بِهِ فِي حَدِّ الْأَمْنِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَبِيرَةٌ لَا كُفْرٌ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَعَاصِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت