كيف والأعداء يملكون القنابل النووية والأسلحة الفتاكة، والمسلمون عزل من السلاح؟!
* إن هذا السائل لينسى أن الذي ينصر المسلمين هو الله لا جهدهم ولا قوتهم. (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ) ) (التوبة:14) . فالمسلمون سبب لتحقيق قدر الله وإرادته. (( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) ) (الأنفال:17) .
* وينسى هذا السائل أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض، ومما يسبح له قنابل هؤلاء وأسلحتهم وسجونهم ومعتقلاتهم.
* وينسى ثالثًا أن الله إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون. (( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) ) (القمر:50) .
* وينسى أن الأعداء وصلوا إلى هذا المستوى الهائل من القوة والتمكين بجهدهم البشري وهو ليس حكرًا على أحد، وحركة التاريخ لا تتوقف، فالمسلمون قادرون على أن يسيروا في طريق التقدم العلمي والمادي مع المحافظة على الأصول الإسلامية، بل يمكن أن يبدأوا من حيث انتهى غيرهم.
فمهما كادوا للإسلام واجتمعوا لحربه. ومهما حاربوا دعاته وعذبوهم فإن الله نصار دينه ومعلي كلمته، وإن الإسلام الذي انتصر على الرغم من كيد قريش واليهود ومشركي العرب، وبالرغم من كيد فارس والروم، والصليبيين والمغول. هو الذي تواجهه الآن قوى الشرق والغرب، ويواجهه أعداؤه الذين هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. (( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) (المجادلة:21) . وصدق الله وعده وإن غدًا لناظره قريب. (( وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ) (هود:121 - 123) .
فَصْل في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا} .
فَصْل
في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءهُمْ نَصْرُنَا} الآية [يوسف: 110] قراءتان في هذه الآية: بالتخفيف والتثقيل. وكانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تقرأ بالتثقيل وتنكر التخفيف، كما في الصحيح عن الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة، قالت له ـ وهو يسألها عن قوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} مخففة قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها. قلت: فما هذا النصر ـ {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} بمن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك، لعمري لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن.
وفي الصحيح ـ أيضًا ـ عن ابن جُرَيجٍ سمعت ابن أبي مُلَيكَةَ يقول: قال ابن عباس: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} ، خفيفة ذهب بها هنالك،