فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )) (التوبة:120) .
5 -تكفير السيئات والتوبة:
قال تعالى: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) (التوبة:117) . وقال: (( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) ) (آل عمران:195) .
6 -الهداية والتوفيق للحق:
قال تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (العنكبوت:69) . وقال: (( وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ) (محمد:4) . على قراءة البناء للفاعل (هي قراءة الجمهور غير حفص وأبي عمرو انظر تحبير التيسير ص1818، والنشر2/ 374) .
أُثر معرفة أن المستقبل للإسلام:
* إن فائدة معرفة هذا الأمر فائدة عظيمة وإلا لما أخبرنا القرآن الكريم والسنة عنه بهذه الاستفاضة والكثرة في النصوص. ومن فوائد ذلك أن يكون دافعًا للإنسان للعمل والبذل لدينه لأنه إذا علم أن الحق سينتصر فإنه سوف يبذل جهده وحياته ليحصل له الشرف في أن يكون ممن يتحقق النصر على يديه.
* وينبغي للداعية ألا يفارقه هذا الشعور أبدًا وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال للمسلمين في مكة وهم يعذبون:"والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه" (سبق تخريجه انظر ص34) . وها هنا أمران يجب أن يضعهما الداعية في حسابه:
الأمر الأول:
أنه ليس شرطًا أن يرى الداعية النصر بعينه، فقد تكون نهايته كنهاية أصحاب الأخدود لحكمة يعلمها الله، لكن جزاءه لن يذهب سُدىً فهو محفوظ عند الله.
هذا من ناحية زمنية أو مرحلية. أما من الناحية العامة فإن الدين لا بد أن ينتصر، ودعوة الله لا بد أن تعلو والمسألة مسألة وقت.
الأمر الثاني:
أنه لا ينبغي للداعية أن يتصور أنه نصر الإسلام وأعز الدين، فإنه إن لم يقم بذلك قام به غيره لكن حين يعمل الإنسان فإنه يعمل لنفسه والله غني عنه (( وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) (العنكبوت:6) . (( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ) ) (محمد:4) .
وفي الختام قد يسال سائل ويقول كيف يكون المستقبل للإسلام والأعداء قد اجتمعوا عليه وتكالبوا من كل جهة؟ وقد سلطوا عذابهم ونيرانهم على طلائع البعث الإسلامي والدعاة إلى الله!!