فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 167

ما نستطيع من جهود مالية وبدنية وفكرية لنشر الخير والدعوة، وأن نسعى للمحافظة على هذا المجتمع وإصلاح ما نراه فيه مما لا يوافق ما شرعه الله سبحانه وتعالى، مهما كلفنا ذلك. ومهما بذل الإنسان من جهد فإنه قليل إذا قارنه بما بذله الأنبياء وعلى رأسهم محمد صلوات الله وسلامه عليه. وانظر إلى ذلك الرجل الذي ليس بنبي (( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) ) (يس:20) . انظر إليه وقد جاء ماشيًا لا راكبًا. جاء من أقصى المدينة ليقول كلمة الحق، بل انظر إليه كيف كان يحمل هم الدعوة وإصلاح الناس حتى بعد موته؟ (( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) ) (يس:26 - 27) .

من حكمه جعل طريق الدعوة شاقًا وقد يسأل سائل فيقول ولم يبتلي الله عباده ويعذبهم؟

لم يجعل طريق الدعوة صعبًا وشائكًا؟ لم يفعل ذلك وهو على كل شيء قدير وهو أرحم الراحمين؟

نقول نعم إن من رحمة الله أن جعل ذلك كذلك، ومن حكمته وعلمه وهو الذي لا يسأل عما يفعل.

وقد وردت في كتاب الله الإشارة إلى بعض هذه الحكم نذكر منها ما يلي بإيجاز:

1 -تمييز الصادق من غيره:

قال تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ) (آل عمران:142) . ويقول: (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ) (آل عمران:179) . وهذه من أعظم الحكم وأجلّها إذ لو كان طريق الدعوة سهلًا لينًا لسلكه كل دعي وضعيف النفس، فليعلم الكسالى والذين يحبون الراحة والدعة أنه لا مكان لهم في هذا الصف فليتنحوا عنه من الآن. وإلا فإن الأحداث كفيلة بتطهير الصف منهم.

2 -اتخاذ الشهداء:

وفي ذلك يقول تعالى: (( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ) (آل عمران:140) . (( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ) (محمد:4) .

3 -أنه سبب لدخول الجنة:

قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ ) ) (التوبة:111) . وقال: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) ) (البقرة:214) .

4 -الأجر والمثوبة من عند الله:

قال تعالى: (( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت