فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 167

يقول الأستاذ محمد قطب:"في ذلك اليوم سيعود الناس إلى الدين، سيعودون إلى الإسلام، وتلك قوة أكبر من إرادة البشر؛ لأنها مبينة على السنة التي أودعها الله في الفطرة وتركها تعمل في النفوس. وحين يجيء ذلك اليوم فماذا يعني في حساب العقائد عمر جيل من البشر، أو أجيال؟ ليس المهم متى يحدث ذلك، إنما المهم أنه سيحدث، سيحدث بمشيئة الله ما لم يقدر الله للبشرية الفناء، وحين يجيء ذلك اليوم، وهو آت إن شاء الله، فماذا تساوي كل التضحيات والآلام التي تحملتها أجيال من المسلمين ليعقدوا الجسر فوق الهوة الحالية بين الكفر الملحد وبين الإسلام، لا شيء .. تضحيات مضمونة في السماء والأرض" (هل نحن مسلمون ص216) .

ولكن هل يتنزل النصر كما ينزل المطر ويُمكن للمسلمين وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر؟ لنقرأ الإجابة في القرآن الكريم حيث يقول الله عز وجل: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ) ) (يوسف:110) .

إنها سنة الله في هذا الكون التي لا تتبدل ولا تتغير. لقد شاء الله وقضى أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبائه، وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة. (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) ) (البقرة:214) . (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ) (آل عمران:142) .

عن خباب -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة -وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت يا رسول الله: ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمّر وجهه فقال:"لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتِمَّنَّ الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله"زاد بيان"والذئب على غنمه" (رواه البخاري3852، وأبو داود2649، والنسائي5320، مختصرا) .

وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، خير شاهد على ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم، لقي ما لقي من الأذى وخرج إلى الطائف على قدميه ثم عاد، عاد مهمومًا لم يستفق إلا وهو بقرن الثعالب -كما حدث عن نفسه (أخرجه البخاري ومسلم1795) .

عاد ليدخل مكة بجوار وهو من أسيادها وأشرافها، ووصف بأبشع الألقاب وهو الصادق الأمين.

وتمالأ عليه قومه حتى أخرجوه ليبقى حبيس الغار ثلاثة أيام.

ولقي في المدينة ما لقي من الكفار والمنافقين واليهود.

وكذلك صحابته واجهوا أشد أنواع التعذيب والمشقة، ومع ذلك قام الإسلام وانتصر وعلت كلمة الله وصدقهم الله وعده.

وإذا عرف المسلم ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم، من الأذى وما بذله من الجهد في سبيل نشر هذه الدعوة، أدرك ضرورة الجدية في هذا الأمر، وأن التأسي به صلى الله عليه وسلم، يتطلب منا أن نبذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت