فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 167

1 -أن الدين الإسلامي هو الدين الذي يتوافق مع الفطرة ويحقق للناس مصالحهم في الدنيا والآخرة؟ فالأديان السماوية قد نسخت وحرّف فيها وبدّل، والأنظمة البشرية يكفي في تصور قصورها وفشلها أنها من صنع البشر. قال سيد قطب -يرحمه الله-:"فمن طبيعة المنهج الذي يرسمه هذا الدين، ومن حاجة البشرية إلى هذا المنهج، نستمد نحن يقيننا الذي لا يتزعزع في أن المستقبل لهذا الدين، وأن له دورًا في هذه الأرض هو مدعو لأدائه أراد أعداؤه أم لم يريدوا" (المستقبل لهذا الدين ص93) .

ويقول:"ونحن نعتقد أن المستقبل لهذا الدين بهذا الاعتبار. باعتباره منهج حياة يشتمل على تلك المقومات كلها مترابط غير منفصل بعضها عن بعض. المقومات المنظمة لشتى جوانب الحياة البشرية، الملبية لشتى حاجات الإنسان الحقيقية، المهيمنة على شتى أوجه النشاط الإنساني" (المستقبل هذا الدين ص5) .

2 -أن العالم اليوم يشكو من إفلاس الأنظمة البشرية، ويتجرع ويلات ومرارة هذه النظم التي دمرت الإنسان، وقضت على كل جوانب الخير لديه. ومن أقرب الشواهد على ذلك انهيار الأنظمة الشيوعية هذه الأيام بما يسمى (البروستاريكا) وكان آخر الرموز طاغية رومانيا تشاوسيسكو. وهذا العالم يتطلع اليوم إلى المنقذ الذي يخلصه من ذلك ولا منقذ إلا الإسلام.

3 -أن من سنة الله في خلقه أن من عمل وسعى واستفرغ جهده وبذل طاقته في تحصيل مقصد أو هدف وصل إليه، ما لم تقم بعض الموانع والأسباب الحائلة دون ذلك. كما نهضت هذه الأمم التي لها الصدارة الآن بعد أن كانت على هامش الأحداث، فالمسلمون حين يستجمعون أسباب التوفيق والتمكين المادية والمعنوية، ويعملون على إقصاء الموانع من طريقهم وإبعادها تحق عليهم السنة نفسها، وهم مع ذلك يملكون العون من الله والتوفيق لأنهم حملة دينه وحماة شريعته.

4 -ما نشاهده اليوم في أنحاء العالم الإسلامي من صحوة إسلامية مباركة، وعودة صادقة إلى دين الله تزداد ولله الحمد يومًا بعد يوم، مما يدلّ دلالة صادقة على إقبال هذه الشعوب على الالتزام بحقيقة دينها والنهوض بأمتها، ناهيك عن إقبال غير المسلمين على الدخول في دين الله عز وجل هذا كله مع أن الجهود المبذولة للدعوة أقل بكثير من طاقة الأمة ومما ينبغي عليها بذله.

5 -أن الأمة الإسلامية قد مرت بها أزمنة عاشت فيها ركامًا من التخلف العقدي والبعد عن الشريعة، فما أن تحلولك الظلمة وتزداد الغمة حتى تدرك رحمة الله هذه الأمة فيقيض لها من ينتشلها من كبوتها ويجدد لها أمر دينها، ومن أقرب الشواهد على ذلك ما كانت تعيشه الديار النجدية قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وكيف تحول الناس من الشرك إلى التوحيد، ومن الضلالة إلى الهدى، بفضل الله، ثم بفضل هذه الدعوة المباركة، التي لم يقتصر أثرها داخل الجزيرة العربية، بل تجاوز ذلك إلى سائر أنحاء العالم الإسلامي.

* وبعد ذلك كله نقول دون شك أو تردد إن المستقبل لهذا الدين وإن العزة ستكون لأولياء الله، أوليس الله قد قال وهو الذي لا يخلف الميعاد: (( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) (الروم:47) . ومن أصدق من الله قيلًا؟

* ولكن السؤال هو متى يكون هذا؟ اليوم أم غدًا، أم بعد سنوات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت