الصفحة 10 من 1117

فمن إطلاقها خارج هذين القيدين يقول ابن الصلاح:"ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف ، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ، ولذلك تجد في كتب العلل الكثير من الجرح بالكذب ، والغفلة ، وسوء الحفظ ، ونحو ذلك من أنواع الجرح" (1) .

وقال ابن حجر:"والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة" (2) .

وقال الصنعاني:"وكأن هذا التعريف أغلبي للعلّة ، وإلا فإنه سيأتي أنهم يعلّون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة ،ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث" (3) .

ويوجه هذا الإشكال بصدر كلام الصنعاني وأن هذا هو الإطلاق الأغلبي ، أو أن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار خلو الحديث منها يعد قيدًا لا بد منه لتعريف الحديث الصحيح ، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلّة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي للعلّة الخاص ؛ وهو: السبب الخفي القادح ، وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلّة ويريدون بها: السبب الذي يعل الحديث به: سواءً كان خافيًا أم ظاهرًا ، قادحًا أم غير قادح (4) .

وأما مجيء العلة كقيد يتعدى الحكم على الحديث إلى العمل به.

(1) المقدمة ص 262.

(2) النكت 2/771.

(3) توضيح الأفكار 2/27.

(4) ينظر كتاب: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء - ماهر ياسين الفحل ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت