…الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد:
في خاتمة هذه الرسالة أسأل الله أن يتقبل مني هذا الجهد الذي قدرت على القيام به وأن يغفر لي الخطأ والزلل .
وفي نهاية هذه الرحلة العلمية مع موضوع الرسالة ، وما جاء في ثناياها من دراسات متنوعة في جملة من علوم السنة النبوية والتي كان لها الأثر الكبير في نفسي وفي تحصيلي العلمي ؛ بما يسر الله لي من دراسة نظرية ، وعملية لعلم من علوم السنة النبوية ، وبما خرجت به من فوائد تنير الطريق لدرب أكبر لخدمة سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله ،وكان مما خرجت به من فوائد:
أن أبا نعيم رحمه الله قد قدم خدمة جليلة للسنة النبوية بما تركه من مؤلفات زادت عن المائة ، كثير منها مازالت تنتظر من يقوم بتحقيقها ، ونشرها.
أن كتاب الحلية من الكتب الكبيرة التي جمعت جملة وافرة من الأحاديث والآثار ، وحاجة الكتاب الماسة إلى تحقيق علمي يناسب مكانة هذا الكتاب القيم.
أن هذا الكتاب قد حوى بين طياته جملة وافرة من الأحاديث الأفراد ، والغرائب التي قد لا توجد إلا فيه.
أن من فوائد هذا الكتاب القيم أن مؤلفه رحمه الله قد تكلم عن عدد كبير من الأحاديث المعلّة ، وأن كثيرًا منها لم يتكلم أحدٌ في عللها قبل المؤلف ، مع وجود بعض الأوهام له رحمه الله في الكلام عن العلل.
تبين لي المنهج الدقيق الذي وضعه علماء الحديث الشريف في تمحيص الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والذي لا يوجد له مثيل في العلوم الشرعية الأخرى فضلًا عن غيرها من العلوم.
أن علم العلل من أهم علوم الحديث إذ أن ثمرته من الأهمية والمكانة التي يعرف بها صحيح الحديث من سقيمه .
أن تعليل الأحاديث إنما يعرف بجمع طرقه ، ثم النظر في مدى اتفاق رواته سندًا ، ومتنًا، وأن السبيل الأقوم إلى معرفة الراجح إنما يكون بدراسة الاختلاف الوارد في كل حديث.