الصفحة 1054 من 1117

وقد اختلفت أقوال أهل العلم في ترجيح أي الوجهين أصح عن ابن عباس - رضي الله عنه - بناءً على مذهب كل منهم في المسكر، فقال الطحاوي:"وكان ماروى ، وكيع وأبو نعيم ، وجرير عن مسعر من هذا الحديث أولى مما رواه شعبة عن مسعر مما يخالفه ، لأن ثلاثة أحفظ من واحد ، ولأن سوى مسعر قد رواه عن أبي عون كما رواه هؤلاء الثلاثة عن مسعر ، عن أبي عون ، ولأن شعبة مع جلالته إنما كان يحدث من حفظه ، ولم يكن فقيهًا ، وكان يحدث بالشيئ على ما يظن أنه معناه ، وليس في الحقيقة معناه ، فيحول معناه عن ما عليه حقيقة الحديث إلى ضده" (1) ، وذهب ابو بكر الأثرم إلى ترجيح رواية شعبة فقال:"وهذا حديث رووه عن مسعر ، عن أبي عون ، عن عبدالله بن شداد ، عن ابن عباس فافهم بيان الحجة عليهم في هذا من وجوه ، منها: أن شعبة كان أعلم بابن عون وأروى عنه من مسعر ، ولم يسمع هذا الحديث من ابن عون ، فرواه عن مسعر ، فشعبة كان أحرى أن يؤدي ما سمع من مسعر ، قال شعبة فيه عن مسعر:"حرمت الخمر بعينها ، والمسكر من كل شراب"، وهم يتأولون قوله:"والمسكر من كل شراب"تحليل لما دون السكر من الشراب، وقد جاء ما بين هذا حين تركوا ما بان تفسيره ، وأخذزا بما قد تشابه ذكره ، لأن ابن عباس قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أن كل مسكر حرام"، وقال ابن عباس:"ما أسكر كثيره فقليله حرام"، فكفى هذا من تأويل" (2) .

(( الحكم على الحديث ) )

سأدرس إسناد الحديث بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة حيث قال رحمه الله:حدثنا محمد بن بشر ، قال: حدثنا مسعر ، عن أبي عون ، عن ابن شداد ، قال: قال ابن عباس:"حرمت الخمر بعينها".

محمد بن بشر العبدي.

ثقة ، سبقت ترجمته في الحديث رقم ( 1 ) .

مسعر بن كدام.

ثقة ، سبقت ترجمته في الحديث رقم ( 1 ) .

(1) شرح مشكل الحديث 12/508.

(2) ناسخ الحديث ومنسوخه ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت