الثالث: يرويه محمد بن كثير العبدي ، وعبد الرزاق الصنعاني، ووكيع بن الجراح ، وقبيصة بن عقبة ، أربعتهم ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن جري النهدي ، عن رجل من بني سليم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه يمكن القول برد الوجه الأول ، وتصحيح الوجهين الثاني ، والثالث ، فأما الاختلاف في رفعه ووقفه من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، فالراجح أنه موقوف ، وقرائن ترجيحه:-
أن راوي الوجه الثاني أوثق من راوي الوجه الأول ، وهو من المقدمين في سفيان الثوري ، والمخالف له في الوجه الأول متكلم فيه .
أن البخاري قد علق جزءً من الأثر: اليقين: الإيمان كله ، بصيغة الجزم موقوفًا على عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - (1) .
المتابعات للمدار برواية الحديث موقوفًا على ابن مسعود - رضي الله عنه - تؤيد رجحان الوجه الثاني.
ويؤيد هذا الترجيح أقوال أهل العلم:-
قال الحافظ أبو علي النيسابوري:"هذا الحديث منكر ، لا أصل له من حديث زبيد ، ولا من حديث الثوري".
وقال البيهقي:"والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع" (2) .
وقال ابن حجر:"روي مرفوعًا من وجه ، لا يثبت ، وفي الجملة رفع الحديث خطأ (3) ، وقال:"ولا يثبت رفعه" (4) ، وقال:"هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا الثوري" (5) ."
والوجه الثالث محفوظ عن سفيان الثوري كذلك فقد رواه عنه ثلاثة من بينهم وكيع بن الجراح ، وهو ومن أوثق الرواة عن سفيان الثوري ، وقد توبع سفيان على هذا الوجه وكذلك شيخه ، وقد كان سفيان الثوري واسع الرواية ، والحديث يختلف عن الوجه الثاني من حيث طريقه ولفظه.
(1) صحيح البخاري 1/19.
(2) الزهد الكبير ص 361 ، ونقله قول البيهقي ابن حجر في تغليق التعليق 2/23 .
(3) تغليق التعليق 2/ 22 - 24 .
(4) فتح الباري 1/41 .
(5) لسان الميزان 5/156 .