وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الأول ، هو الراجح ، وقرائن ترجيحه:-
أن هذا الوجه من رواية الأرجح عددًا ، فهم ثمانية ،فيهم-سفيان بن عيينة -أوثق أصحاب عمرو بن دينار (1) .
المتابعات للمدار ومن فوقه بروايته على هذا الوجه.
أنه مخرج عن ثلاثة من رواته في صحيح مسلم.
وممن قال بهذا من العلماء:-
سئل أبو حاتم عن الوجه الخامس فقال:"هذا خطأ ؛ إنما هو عمرو بن دينار ، عن سعيد بن الحويرث ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
قلت لأبي:"الوهم من زهير"؟ ، قال:"لا هو من ابن حجادة" (2) .
وتردد ابن عدي في تعين الواهم في هذا الوجه فقال:"هكذا حدث به زياد عن بن جحادة عن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة وتابعه على ذلك زهير بن معاوية وعندي أنهما أخطآ على بن جحادة أو الخطأ من بن جحادة عن عمرو بن دينار فإن هذا الحديث لا يرويه عن بن جحادة غيرهما ."
ثم قال:"وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو بن دينار الأثبات مثل: حماد بن زيد ، وابن عيينة ، وغيرهما عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن الحويرث ، عن بن عباس ، وهو الصواب" (3) .
وقال الدارقطني:"والصواب عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس" (4) .
(( الحكم على الحديث ) )
الحديث من الوجه المرجح مخرج في صحيح مسلم.
(1) كذا قال يحيى بن معين ، والإمام أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، ينظر: شرح علل الترمذي ، لابن رجب 2/493-494.
(2) علل الحديث 1/23.
(3) الكامل 3/191.
(4) العلل 8/295 ، وأطراف الغرائب 5/230.