أن بقية الأوجه غير ثابتة عن الثوري ، وذلك لتفرد أصحابها عن الثوري ولم يتابعهم عليها أحد كما سبق ذكره في التخريج ، أما متابعة سفيان بن عيينة لعبد الملك الذماري على الوجه الثاني فمردودة لأن راويها عن سفيان بن عيينة سليمان بن بشار أبو أيوب المروزي ، قال عنه ابن عدي:"حدث عن ابن عيينة وهشيم وغيرهما ، مما لا يرويه عنهم غيره ، ويقلب الأسانيد ويسرق"، وقال عن روايته لهذا الحديث من طريقه:"وهذا وإن كان قد روي عن الثوري فإنه من حديث بن عيينة غير محفوظ" (1) ، وقال ابن حبان عنه:"يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به ويضع على الأثبات مالا يحصي كثرة …… لا يحل الاحتجاج به بحال" (2) ، وقال الذهبي:"متهم بوضع الحديث" (3) ، والوجه السادس وإن كان راويه ثقة ، فإنه يؤكد بأن الحديث عن سفيان غير مرفوع.
لوكان الحديث ثابتًا عن الثوري لاشتهر عنه بين أصحابه الكبار ولرووه عنه ، وتفرد غير أصحاب الراوي الكبار بحديث عنه مظنة للخطأ أو الوهم.
رواية الثوري للحديث معضلًا دليل على عدم ثبوته عنده ، ولو كان ثابتًا عنده مسندًا لأبرز رجال الإسناد ، ولو كانوا ضعفاء فقد عرف ذلك من منهجه ؛ قال ابن حبان في ترجمة أحد الضعفاء:"وكان الثوري يحدث عنه ويقول حدثني أبو سهل وكان هذا مذهبًا للثوري إذا حدث عن الضعفاء كناهم حتى لا يعرفوا" (4) .
أقوال العلماء ومن ذلك:
سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث قطبة بن العلاء وحديث عبد الملك الذماري أيهما أصح فقالا:"جميعا واهيان"، وقال أبو زرعة:"لا أصل لحديث قطبة ولا لحديث عبد الملك الذماري"، وقالا:"والصحيح عن الثوري أنه بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (5) .
(1) الكامل 3/294.
(2) المجروحين 1/335 .
(3) ميزان الاعتدال 3/282 ت 3435.
(4) المجروحين 2/262.
(5) علل الحديث 2/102.