يتبين من تخريج الحديث أنه قد اختلف عن وكيع بن الجراح من وجهين:
الأول: يرويه أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن وكيع بن الجراح ، عن شعبة بن الحجاج ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الثاني: يرويه يوسف القطان ، عن وكيع بن الجراح ، عن سفيان الثوري ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الأول هو الراجح ، وقرائن ترجيحه:
أن رواة الوجه الأول أرجح صفة وعددًا ، فرواته ثلاثة من أئمة هذا الشأن ومخالفهما لا يصل إلى رتبة أحدهما فكيف بهما جميعًا.
أن الحديث مشهور من حديث شعبة لا من حديث سفيان ، ويستفاد ذلك من انتشاره وكثرة رواته عن شعبة ، ولذلك استغربه أبو نعيم فقال عن الحديث من طريق سفيان الثوري:"غريب من حديث الثوري عن محمد" (1) .
لعل يوسف القطان سلك الجادة ، فرواه عن وكيع عن سفيان ، وذلك لاختصاص وكيع بسفيان أكثر من اختصاصه بشعبة بن الحجاج.
أما متابعة عبد الكريم بن روح البزاز ، فمردودة ، لأن عبد الكريم هذا قال فيه ابو حاتم:"مجهول ، ويقال متروك"، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال:"يخطئ ويخالف"، وقال
ابن حجر:"ضعيف" (2) .
(( الحكم على الحديث ) )
سأدرس إسناد الحديث من الوجه المرجح بإسناد الإمام أحمد ، قال رحمه الله: حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة ، عن محمد بن جحادة الأزدي ، عن أبي حازم الأشجعي ،عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الإماء.
وكيع بن الجراح.
ثقة ، سبقت ترجمته في الحديث رقم ( 1 ) .
شعبة بن الحجاج .
(1) حلية الأولياء 7/101.
(2) ينظر: الجرح والتعديل 6/61 ت ( 325 ) ، الثقات 8/423 ، تقريب التهذيب ص 619 ت 4178.