فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1967

حدثنا هشام حدثنا يحي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ كَثِيرًا مَا يُرَدِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مَا يَرِدُّ عَلَيَّ نَفْسِي مِنْ نَفْسٍ إِنْ أَنَا قَتَلْتُهَا، وَإِنَّمَا هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَقَدْ أَغْلَقَ رَهْنَهُ، فلو كان لي نفسان فأعذر بأحدهما وَأَمْسِكُ الْأُخْرَى [1] .

حَدَّثَنِي هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي:

مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمًا- وَهُوَ لَائِمٌ لِنَفْسِهِ-: -

أَيَقْظَانُ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمُ ... وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانُ هَائِمُ

فَلَوْ كُنْتَ يَقْظَانَ الْغَدَاةَ لَحَرَّقَتْ ... مَدَامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ

نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ لَهْوٌ [2] وَغَفْلَةٌ ... وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ

وَتُشْغَلُ فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ قَالَ:

نَزَلْنَا مَنْزِلًا مَرْجِعَنَا مِنْ دَابِقَ، فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا مَضَى مَكْحُولٌ وَلَمْ يُعْلِمْنَا أَيْنَ ذَهَبَ، فَسِرْنَا كَثِيرًا حَتَّى رَأَيْنَاهُ فَقُلْتُ: أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ فقال: أتيت قبر عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَنْزِلِ- فَدَعَوْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ:

لَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْتُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَخْوَفُ للَّه مِنْ عُمَرَ، وَلَوْ حَلَفْتُ مَا اسْتَثْنَيْتُ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ أَحَدٌ أَزْهَدُ في الدنيا من عمر [3] .

[1] قارن بسيرة عمر لابن الجوزي ص 75.

[2] في سيرة عمر بن عبد العزيز ص 225 «سهو» .

[3] أوردها ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت