(والقضاء هو: الحكم بين الناس بالحق، والحكم بما أنزل الله عز وجل، فكان نصب القاضي؛ لإقامة الفرض، فكان فرضا ضرورة؛ ولأن نصب الإمام الأعظم فرض، بلا خلاف بين أهل الحق، ولا عبرة - بخلاف بعض القدرية -؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، ولمساس الحاجة إليه؛ لتقيد الأحكام، وإنصاف المظلوم من الظالم، وقطع المنازعات التي هي مادة الفساد، وغير ذلك من المصالح التي لا تقوم إلا بإمام، لما علم في أصول الكلام، ومعلوم أنه لا يمكنه القيام بما نصب له بنفسه، فيحتاج إلى نائب يقوم مقامه في ذلك وهو القاضي؛ ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى الآفاق قضاة، فبعث سيدنا معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فكان نصب القاضي من ضرورات نصب الإمام، فكان فرضا، وقد سماه محمد فريضة محكمة؛ لأنه لا يحتمل النسخ؛ لكونه من الأحكام التي عرف وجوبها بالعقل، والحكم العقلي لا يحتمل الانتساخ، والله تعالى أعلم) .اهـ
وفي المجموع للنووي رحمه الله:
(ولا يجوز ولاية القضاء الا بتولية الإمام أو تولية من فوض إليه الإمام لأنه من المصالح العظام فلا يجوز إلا من جهة الامام.) اهـ