الصفحة 29 من 73

وأما الذكورة فليست من شروط جواز التقليد في الجملة؛ لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة، إلا أنها لا تقضي في الحدود والقصاص، لأنه لا شهادة لها في ذلك، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة.

وأما اشتراط علم القاضي بالحلال والحرام وسائر الأحكام فقد اختلف فقهاء الحنفية في ذلك، فيرى فريق أن هذا ليس بشرط لجواز التقليد، بل هو شرط ندب واستحباب؛ لأنه يمكن أن يقضي بعلم غيره بالرجوع إلى فتوى غيره من العلماء، لكن مع هذا لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام، لأن الجاهل قد يقضي بالباطل من حيث لا يشعر.

ويرى فريق آخر أنه يشترط في القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي، وقد ثبت ذلك بالنص والمعقول، أما النص: فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: كيف تقضي؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أجتهد رأيي، قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت