الصفحة 30 من 73

وأما المعقول: فإن القاضي مأمور بالقضاء بالحق، قال تعالى: (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... الآية) [1] ، وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي؛ لأن الحوادث ممدودة، والنصوص معدودة، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من النصوص، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد.

أما العدالة فليست بشرط لجواز التقليد لكنها شرط كمال فيجوز تقليد الفاسق وتنفذ قضاياه إذا لم يجاوز فيها حد الشرع، لأنه من أهل الشهادة فيكون من أهل القضاء.

ويرى المالكية أن شروط تولية القاضي أربعة:

أولها: أن يكون عدلا. والعدالة تستلزم الإسلام والبلوغ والعقل والحرية وعدم الفسق.

ثانيها: أن يكون ذكرا.

ثالثها: أن يكون فطنا، والفطنة جودة الذهن وقوة إدراكه لمعاني الكلام.

رابعها: أن يكون عالما بالأحكام الشرعية التي ولي للقضاء بها ولو مقلدا لمجتهد على المعتمد، خلافا لخليل حيث اشترط أن يكون مجتهدا إن وجد وإلا فأمثل مقلد.

(1) سورة ص: 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت