[1] ، ولما وجه خطابه بإقامة أحكامه للأمم السابقة قال تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيه) [2] فكان خطابه لأهل كتابه، وهكذا يعلم طالب العلم أن شرط الفعل هو القدرة، فحيث كانت كان حكم الله واجبًا، ووضع شروط زائدة هو تقوّل على الله تعالى، وما وضعت بعض الشروط في وقت إلا لضبطها على وجه الحكمة لا وجه الشرطية كما يظن البعض، فإمامة صلاة الجمعة لما كانت في المسجد الجامع كان من الحكمة في زمن سلطان الإسلام أن يولي هذا المنصب السلطان والأمير، ولو فعلها أحد بغير هذا لعُد افتئاتًا عليه، لا لأن هذا شرطها بل لأن هذا هو شأن الأمور العامة، وقد وُسّدت للأمير ممثلًا لسلطان الأمة في تطبيق الشرع المنزل أن لا يصار إلى أمر عامة إلا بإذن هذا الأمير، وهو وجه من الحكمة واضح وبيّن لا يخطؤه الفقيه والحكيم والناظر، ومثل هذا أمر القضاء والحكم والحسبة، فإنها أمور عامة، ومثل هذه الأمور هي من حق واحد فقط، هذا إذا وجد، مع أن الخطاب للأمة، ويعني هذا أنها هي صاحبة الاختصاص دون غيرها، لكنها وَكّلت الإمام لهذا الفعل فصار من حقه، هذا هو فهم وجه ذكر الفقهاء
(1) الجمعة: 9
(2) المائدة: 47