وكما أن إقامة القضاء ضرورة عقلية فهي أيضا واجب شرعي، لأنها باب من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام به واجب شرعي قد أمر الله به، ومدح من فعله، وذم من تركه، وهو من خصائص هذه الأمة، ومن أسباب خيريتها؛ كما أن لهذا الباب العظيم-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ارتباطا وثيقا بآكد أبواب الإيمان وهو باب الولاء والبراء؛ ويميِّز المؤمنين عن المنافقين؛ وهو ماض إلى قيام الساعة، ما دامت هناك طائفة ظاهرة على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، ويكون القيام به بحسب القدرة.
قال تعالى:
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [1]
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:
يقول تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) أي: منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) قال الضحاك: هم خاصّة الصحابة وخاصة الرُّواة، يعني: المجاهدين والعلماء ...
(1) سورة آل عمران 104