والخلط بين (إفراد الله بالحكم) وبين (إقامة القضاء) وتنزيل أحدهما منزلة الآخر خطر عظيم قد وقع فيه خوارج هذا العصر فارتكبوا بذلك مفاسد عظيمة
منها: أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار المبدلين لشرع الله، وجعلوها في المجاهدين الذين لم يقيموا هذه الولاية، إما لعجزهم عن الجمع بين دفع العدو الصائل وبين تنفيذ الأحكام، وإما لتورعهم عن اقتحام هذه الولاية بغير علم كاف؛ وهؤلاء الخوارج بارتكابهم ذلك قد اتصفوا بآكد صفات أسلافهم من الخوارج الأولين والتي بينها عبد الله بن عمر بقوله: (إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين) . [1]
ومنها: اقتحامهم هذه الولاية العظيمة ببعض من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام، وتنصيبهم قضاة على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وحملوا من تغلبوا عليهم على مذهبهم البدعي في تكفير الناس بغير برهان من الله، فسُفكت بذلك دماء واستُحلت أعراض وانتُهبت أموال، بدعوى إفراد الله بالحكم والتشريع؛ وشريعة الله من بغيهم براء.
(1) رواه البخاري