فهرس الكتاب
وعلى الرغم من أن هذه السياسات تصب إما في مجال تحجيم الإنفاق العام أو في مجال زيادة الموارد العامة، إلا أن الصندوق توقع أنه من غير المحتمل القضاء كلية على العجز. ولهذا اشترط الصندوق أن ما يتبقى من عجز في الموازنة يجب أن يمول بموارد حقيقية، بمعنى أن تمتنع الدولة عن طبع البنكوت والاقتراض من الجهاز المصرفي، وأنه لكي تسد عجزها يتعين عليها النزول إلى السوق النقدي والمالي بأوعيته الادخارية المختلفة للاقتراض منه، شأنها في ذلك شأن القطاع الخاص، وهنا برزت سياسة أذون الخزانة.
ب- السياسات المتعلقة بميزان المدفوعات:
أما في ما يتعلق بالإجراءات والسياسات التي تهدف إلى زيادة قدرة الدولة في الحصول على النقد الأجنبي، فإن القضية المركزية في وصايا الصندوق هي تخفيض القيمة الخارجية للعملة (devaluation) ، توهما أن شروط نجاح تلك السياسة متوافرة في هذه البلاد (شرط مرونات العرض والطلب، وعدم حدوث التضخم ... إلخ) . ومن هنا فالزيادة في النقد الأجنبي من خلال التخفيض سوف تتحقق عبر:
-زيادة الصادرات.
-تقليل الواردات.
-اتجاه الموارد إلى الاستثمار في قطاع الصادرات.
وكل ذلك لا بد من أن يتم في إطار تحرير التجارة الخارجية، أي إلغاء القيود النوعية والكمية على الواردات والاكتفاء بالرسوم الجمركية، وإلغاء الرقابة على الصرف، والسماح بدخول النقد الأجنبي وخروجه، وإلغاء اتفاقيات التجارة والدفع الثنائية، وإعطاء الحوافز - كل الحوافز- للاستثمارات الأجنبية الخاصة .... إلخ.
وخلال فترة تنفيذ البرنامج، يتعين على الدولة أن ترفع من احتياطاتها النقدية إلى مستويات يراها الصندوق ضرورية لاستعادة الثقة الانتمائية في البلد المدين، وكصمام أمن تلجأ إليه الدولة لدفع أعباء ديونها الخارجية بعد انتهاء فترة إعادة الجدولة.
ج-السياسات النقدية: