فهرس الكتاب
جدا ضد الدول النامية، إلا إذا كانت مستعدة لإنفاق مبالغ طائلة لتجميع المادة والبيانات المطلوبة من الدول المتقدمة، وهناك مشكلة أكثر خطورة في مجال مكافحة الإغراق، وهي استبعاد هذا الموضوع من العملية العادية لتسوية المنازعات.
وقد أشارت مناقشات وفود الدول النامية في سياتل إلى وضع دعاوى الإغراق الراهنة في منظمة التجارة العالمية، واتجاه الدول الكبرى بشكل واسع للجوء إليها في مواجهة الآخرين. وتتصدر الولايات المتحدة القوى الاقتصادية والتجارية العالمية العظم لقائمة الدعاوى، حيث قدمت حتى الآن (60) دعوى إغراق، في حين قدمت دول الاتحاد الأوروبي (47) دعوى، وقدمت اليابان (7) دعاوى، أما جملة الدول النامية التي تمثل 80% من أعضاء المنظمة فلم تقدم سوى (44) دعوى إغراق في حين أنها تعرضت لمواجهة (61) دعوى إغراق.
ومع دخول الاتفاقيات إلى حيز التطبيق الشامل، وانتهاء الفترات الانتقالية، وما كانت نتيجة للدول النامية من إعفاءات في تحمل القواعد، فإن الإغراق يمكن أن يمثل سيفا مسلطا وحادا على رقاب جميع المصدرين من أراضيها، ويعمق من تهميش دورها ونصيبها المتواضع في النظام التجاري الدولي [1] ، وبالرغم من اعتراضات الدول النامية على الكيفية التي تتعامل بها الدول المتقدمة مع اتفاقيات مكافحة الإغراق، ووضع قيود متعددة على صادرات الدول النامية، والتي تؤثر سلبا على صادراتها إلا أن الولايات المتحدة بشكل خاص لم تبد ليونة حيال طلبات الدول النامية بتخفيف القوانين الأمريكية الهادفة على مكافحة إغراق السوق بالسلع، أو تقدير الأوضاع الصعبة للدول النامية التي يعتبر التصدير بالنسبة لها قضية مصيرية.
إضافة على المواضيع السالفة الذكر فقد ناقش مؤتمر سياتل مواضيع أخرى كالتجارة والاستثمار والشفافية في المشتريات الحكومية والمنافسة، ودائما كانت المواقف متباينة بين المجموعات الثلاثة. فرغم أن لكل مجموعة مطالب محددة إلا أن مطالب الدول النامية تمثلت في تحرير المنسوجات والملابس والمعايير البيئية والعمالية.
فبخصوص المنسوجات والملابس تلوم الدول النامية بعدم تنفيذ الدول الصناعية المتقدمة لقرارات اتفاقية الجات بشان تحرير تجارة المنسوجات والملابس الجاهزة، حيث
(1) (( محمد علي إبراهيم: الآثار الاقتصادية لاتفاقية الجات: الدار الجامعية- القاهرة 2003. ص 56.