فهرس الكتاب
مازالت هذه الدول تضع قيودا متنوعة تعرقل حرية التجارة في المنسوجات والملابس الجاهزة، وعلى رأس هذه القيود تأتي القيود الكمية، وتقضي اتفاقية الجات بضرورة العمل على إنهاء نظام الحصص الذي كان متبعا في ظل اتفاق الألياف المتعددة وذلك خلال عشر سنوات من بدء تطبيق اتفاقية الجات، أي مع بداية عام 2005 حيث سيشهد العام المذكور تطبيق قواعد ألغات لتحرير التجارة الدولية على المنسوجات سواء في الدول النامية أو المتقدمة، ورغم مرور خمس سنوات على بدء تطبيق اتفاقية الجات إلا أن الدول الصناعية المتقدمة لم تتقدم بجدية في إلغاء نظام الحصص الذي يقيد حركة صادرات الدول النامية من المنسوجات إليها.
أما مشكلة معايير البيئة والعمل فتعد المشكلة التي وحدت صفوف الدول النامية ولم يحدث عليها اختلاف في وجهات النظر بين هذه الدول، وبالتالي شهد مؤتمر سياتل صراعا قويا بين الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة التي اصطفت مع في مواجهة الدول النامية التي كانت أيضا كتلة واحدة تقريبا فيما يتعلق بقضية المعايير البيئية والعمالية، ففي كلمة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أمام المؤتمر أعلن كلينتون عن إصراره على إدراج القضايا العمالية والبيئية ضمن موضوعات الألفية الجديدة لمنظمة التجارة العالمية، كما اقترح فرض عقوبات اقتصادية لضمان التزام دول العالم بالمعايير العمالية التي لم يوضح طبيعتها باستثناء تأكيده على فرض عقوبات على الدول التي تستخدم عمالة الأطفال.
وإذا كانت هذه الدول حريصة فعلا وبشكل دائم على حماية البيئة في العالم فعليها أن تبدأ بصناعاتها أولا، ثم عليها ثانيا أن تتحمل تكلفة ما تزيده من الدول النامية ولو كثمن لما قامت به الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة من نهب للدول النامية ومن تخريب لمسار تقدمها الاقتصادي - الاجتماعي خلال العهد الاستعماري الذي عوق التطور الاقتصادي في الكثير من البلدان النامية وبالذات في مصر التي لو تركت صناعاتها الناهضة في عهد محمد علي، على حالها لكانت مصر قوة اقتصادية عظمى في الوقت الراهن، حيث كانت مصر بتجربتها الصناعية في عهد محمد علي، تسبق غالبية دول أوروبا وكل من اليابان وألمانيا.