فهرس الكتاب
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونتكاد) قد أصدرت بيانا ووزعته خلال مؤتمر سياتل وطالبت فيه الدول النامية والفقيرة بضرورة التصدي للضغوط التي مارستها عليها الدول الصناعية المتقدمة من أجل إدراج قضية المعايير العمالية في جدول أعمال منظمة التجارة العالمية، وكان هذا الموقف من (أونتكاد) تضامنا واضحا مع الدول النامية وتحديا لمنظمة التجارة العالمية وللدول الصناعية المتقدمة المسيطرة عليها.
2 -4 - أسباب فشل مؤتمر سياتل:
لقد سادت مؤتمر سياتل خلافات واضحة ومواقف متباينة بين الدول المتقدمة فيما بينها وبين هذه الأخيرة والدول النامية من جهة ثانية.
وقد أدت هذه الخلافات والتناقضات إلى فشل مؤتمر سياتل في الخروج بإعلان وهذا يعني أنه لم يتم الاتفاق على شيء في الموضوعات المطروحة ويمكن تلخيص أسباب الفشل فيما يلي:
1 -ساد اعتقاد متزايد لدى عدد كبير من الدول العالم خاصة الدول النامية وقطاعات عديدة من الرأي العام العالمي أن اتفاقية التجارة العالمية ومنظمة التجارة العالمية التي أنيط بها تنفيذ هذه الاتفاقية وتطوير النظام الاقتصادي العالمي نحو المزيد من التحرر لا تخدمان سوى مصالح الدول المتقدمة وبصفة خاصة الولايات المتحدة التي تتجه إلى فرض سيطرتها على المنظمة والتي تسعى إلى توجيه سياستها وما يصدر عنها من قرارات أو اتفاقيات إلى خدمة هذه المصالح في المقام الأول، وقد تزايد هذا الاعتقاد نتيجة محاولات الدول المتقدمة في مقدمتها الولايات المتحدة ربط تحرير التجارة ببعض القضايا مثل تشغيل الأطفال، ومعايير العمل، وشؤون البيئة، والتي رأت فيها الدول النامية محاولات للالتفاف حول مبدأ حرية التجارة على نحو يخدم مصالح المنتجين في الدول المتقدمة، وعرقلة فتح أسواقها أمام المنتجات المنتجة في الدول النامية بإثارة مثل هذه القضايا.
2 -زيادة شكوك الدول النامية حول نشاط الشركات متعددة الجنسية ومحاولاتها السيطرة على حركة التجارة الدولية، وتحويل الدول النامية إلى مجرد ورشة تابعة يتحدد