عليها، لكن شبه غلبة النطق باللفظ في معنىً بعد أن كانت في معنى آخر بوجود الجسم في حيِّزٍ بعد أن كان في حيز آخر، لكنه حقيقة عرفية.
وأما حدُّه: فهو غلبة استعمال اللفظ في معنى حتى يصير أشهر فيه من غيره، كلفظ الصلاة والدابة [1] .
وقد أشكلَ على جماعةٍ الفرْقُ بينه وبين المجاز الراجح، وفرّق بعضهم بأن الحقيقة الأولى إن هُجرت البتة فهو المنقول، وإلا فهو المجاز الراجح، وليس كما زعم، فإنَّ لفظ الدابة منقول، وقد يستعمل في حقيقته الأولى، وكذلك البشارة والرواية ونحو ذلك، مع عدم هجر حقائقها الأصلية.
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز بعد تقرر النقل: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} هود/6 {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} النور/45 مع استقباح تخصيصِ ذلك بالحمير فقط الذي هو منقول إليه، بل الحقُّ في هذا المقام أن نقول: المنقول والمجاز كلُّ واحدٍ منهما أعمُّ من الآخر من وجهٍ، وأخص من وجهٍ، فيوجد كل واحدٍ منهما مع صاحبه وبدونه.
أما وجود المجاز بدون المنقول فنحو: رأيت أسدًا، للرجل الشجاع.
وأما وجود المنقول بدون المجاز، فنحو [3/أ] لفظ الجوهر والذات، فإن الأول في لغة العرب للنفيس، ونقله أرباب الأصول لأخس الأشياء وهو الجوهر الذي لا ينتفع به، ولا يدركه الحس، والذات موضوع في اللغة للصاحبة التي هي ذات نسبت إلى شيء آخر، ثم نقل لنفس الشيء الذي يستحيل أن تنسبه إلى نفسها.
وأما وجود كل واحدٍ منهما مع صاحبه، فكالدابة فإن استعمال لفظ الأعم في الأخص مجازٌ، وهو منقول، فكلُّ مجازٍ راجحٍ منقولٌ، ولا ينعكس.
(1) انظر: معجم مصطلح الأصول ص339.