الثالث: الإضمار: وهو مشتقٌ من ضمور الأحشاء والأجسام، وهو قلبها كما ينبغي أن يكون عليه، ولما كان المضمر شأنه أن يكون منطوقًا به على أتم من هيئته التي هو عليها الآن، سمي مضمرًا لذلك، أو هو مشتق من الضمير الذي هو القلب وما اشتمل عليه؛ لخفائه عن الحس.
والمضمَرُ من الألفاظِ لا بدَّ أن يخفى ظاهره نحو: أكرمته، أو جملته نحو المحذوف من القرية في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} يوسف/82.
وأما حدُّه: فهو اعتقاد معنى في النفس إذا صرَّح بلفظه مع اللفظ المنطوقِ به حَصَلَ المقصودُ إن كان المضمرُ جملته أو الاسم المحتاج في تفسيره إلى لفظ آخر منفصل عنه إن كان المضمر من الألفاظ [1] .
والقيد الأول احترازٌ من المبهمات، فإنَّ الفعلَ كافٍ في تفسيرها، والقيد الثاني احترازٌ من الموصول، فإن مُفَسِّره لفظ متصل به.
الرابع [3/ب] المجاز: وهو مشتق من المجاوزة، التي هي العبور، فكأن اللفظ استقر بسبب الوضع في الحقيقة، ثم عُبِر به إلى محلِّ المجاز، أو من الجواز الذي هو ضد الوجوب والاستحالة، وهو يرجع إلى الأول؛ لأن الجائز ينتقل في حكم العقل من الوجود إلى العدم، وبالعكس.
وأما حدُّه: فهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة بينهما [2] .
الخامس التخصيص: واشتقاقه من الاختصاص بالشيء، كقولك: هؤلاء خاصَّةُ فلان، أي أصحابه دون غيره، ومنه سمي الفقر خَصَاصة؛ لاختصاص صاحبه بعدم المال.
ولما كان الدليل المخصِّص يختص بالأفراد المخرَجَة من لفظ العموم دون غيرها، سمي تخصيصًا.
(1) انظر: معجم مصطلحات أصول الفقه ص72 , معجم مصطلح الأصول ص35.
(2) انظر: معجم مصطلحات أصول الفقه ص385 , معجم مصطلح الأصول ص277.