الصفحة 54 من 57

وإنما قلنا: (إن أحد الأمرين لازم) ؛ لأن رجحان ما ذكرناه إما أن يكون واقعًا في نفس الأمر أو لا يكون، وأيما كان يلزم أحد الأمرين.

أما إن كان واقعًا فيكون لازمًا لكل ما هو واقع في نفس الأمر، ضرورة ثبوته معه؛ لأنا لا نعني باللزوم إلا عدم الانفكاك، وإن لم يكن واقعًا لا يكون ما هو في نفس الأمر واقعًا؛ عملًا بالدليل المسوي، ولا غرو في انتفاء ما هو واقعٌ في نفس الأمر على هذا التقدير؛ لأنا نعتقد محالية لمحال يكون لازمًا للمحال، فيكون أحد الأمرين لازمًا في نفس الأمر.

وإنما قلنا: (إنه يلزم من لزوم أحد الأمرين عدم رجحان ما ذكرتموه) ؛ لأن الواقع إن كان الأول كان ما ذكرناه راجحًا على ما ذكرتموه، فلا يكون ما ذكرتموه راجحًا، وإن كان الثاني مما ذكرتموه: إما أن [20/ب] يكون رجحانه في نفس الأمر من جملة الواقعات أو لا يكون: فإن لم يكن فهو المطلوب، وإن كان يلزم انتفاؤه، ويكون ما ذكرناه ليس راجحًا على هذا التقدير، فيلزم انتفاء عدمه، فلا يكون عدمه راجحًا ثابتًا على هذا التقدير، فيكون راجحًا، فلا يكون ما ذكرتموه راجحًا، وهو المطلوب.

النكتة التاسعة: ندي أحد الأمور الثلاثة: وهو إما شمول مسمى الرجحان لسائر الصور، أو انتفاؤه عن سائر الصور، أو قصور محل النزاع عن صورة الإجماع. وأيما كان لا يثبت رجحان ما ذكرتموه.

وإنما قلنا: (إن أحدهما لازم) ؛ لأن الشمول أو عدم الشمول واقعٌ بالدليل المسوي، فيكون أحدها واقعًا، أو قصور محل النزاع عن محل الإجماع واقعًا، وإلا لكان مجمعًا عليه بالدليل الدال على الحكم السالم عن معارضة القصور، لكن الأمر ليس كان فيكون القصور واقعًا، فيكون أحد الأمور الثلاثة لازمًا، وهو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت