فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1861

1069 - عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ أَبُو نَصْرٍ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ وَحِبْرُ - [354] - الأُمَّةِ، وَبَحْرُ الْعُلُومِ وَصَدْرُ الْقُدُومِ، وَقُرَّةُ عَيْنِ زَيْنِ الإِسْلامِ، وَثَمَرَةُ فَوَائِدِهِ، وَهُوَ الأَوَّلُ بَعْدَ الْعُصْبَةِ الدَّقَّاقِيَّةِ مِنْ.... وَأَشْبَههمْ بِهِ خُلُقًا حَتَّى كَأَنَّهُ شُقَّ مِنْهُ شَقًّا، فَرَبَّاهُ أَحْسَنَ تَرْبِيَةٍ، وَزَقَّهُ الْعَرَبِيَّةَ فِي صِبَاهُ زَقًّا حَتَّى تَخَرَّجَ بِهَا، وَبَرَعَ فِيهَا، وَكَمُلَ فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ فَجَازَ فِيهِمَا قَصَبَ السَّبْقِ، وَكَانَ يَبُثُّ السِّحْرَ بِأَقْلامِهِ عَلَى الْوَرَقِ، وَكَانَ إِلَيْهِ اسْتِمْلاءُ الْحَدِيثِ وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ عَلَيْهِ لاسْتِجْمَاعِهِ أَنْوَاعَ الْفَضْلِ، امْتَدَّ إِلَى مَجْلِسِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَوَاظَبَ عَلَى دَرْسِهِ وَصُحْبَتِهِ لَيْلا وَنَهَارًا حَتَّى حَصَّلَ طَرِيقَتَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْخِلافِ وَجَدَّدَ عَلَيْهِ الأُصُولَ وَكَانَ الإِمَامُ يَعْتَدُّ بِهِ وَيَسْتَفْرِغُ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ مَعَهُ مُسْتَفِيدًا مِنْهُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْحِسَابِ فِي الْفَرَائِضِ وَالدُّورِ وَالْوَصَايَا، وَخَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ وَحَجَّ وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ، وَكَانَ الْقَبُولُ غَضًّا، بَلْ زَائِدًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَبْلُ، وَشَهِدَ لِتَرْبِيةِ شغله أَبُو سَعْدٍ الصُّوفِيُّ دُوَسْتُ إِذَا عَنَّ سَاقُ الْجَدِّ وَبَلَغَ الأَمْرُ فِي التَّعَنُّتِ لَهُ مَبْلَغًا كَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِتْنَةِ، وَقَلَّ مَا يَخْلُو مَجْلِسٌ مِنْ مَجْلِسِهِ عَلَى إِسْلامِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، ثُمَّ حَجَّ ثَانِيًا مِنْ قَابِلَ ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ نِظَامُ الْمُلْكِ إِلَى خُرَاسَانَ فَبَقِيَ أَهْلُ بَغْدَادَ عِطَاشًا إِلَيْهِ، سَمِعَ الْكَثِيرَ عَنِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ: الصَّابُونِيِّ، وَابْنِ مَسْرُورٍ، وَالْكَنْجَرُوذِيِّ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ، وَالْبَحِيرِيَّةِ، وَالصَّاعِدِيَّةِ، وَالنَّاصِحِيِّ، وَأَكْثَرَ عَنْ زَيْنِ الإِسْلامِ وَعَنْ بَحْرَةَ الدَّقَّاقِيَّةِ، وَقَرَأَ تَصَانِيفَ الإِمَامِ عَلَيْهِ مِرَارًا، وَسَمِعَ بِالْجِبَالِ وَالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَخَرَّجَ الْفَوَائِدَ لأَخِيهِ، وَرَوَى الْكَثِيرَ، فَقَدْ كَانَ أَكْثَرَ صَفْوَةً فِي أَيَّامِهِ إِلَى الرِّوَايَةِ، سَمِعَ (صَحِيحَ مُسْلِمٍ) وَ (غَرِيبَ الْخَطَّابِيِّ) بِتَمَامِهِمَا، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت