فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1861

1191 - عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْصَمِ الأُسْتَاذُ الإِمَامُ الْبَارِعُ أَبُو بَكْرٍ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، نَسِيبٌ مِنْ بَيْتِ الإِمَامَةِ جَلِيلُ الْقَدْرِ بَالِغٌ فِي الْفَضْلِ مِنْ مَشَاهِيرِ أَصْحَابِهِمْ أَخَذَ الطَّرِيقَةَ وَالْعُلُومَ عَنْ أَبِيهِ، وَتَخَرَّجَ فِي الْقَوْلِ وَخَلَفُه فِي التَّدْرِيسِ وَالتَّصْنِيفِ وَالإِمَامَةِ، خَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَحَجَّ وَشَاهَدَ الْمَشَاهِدَ، وَلَقِيَ الأَئِمَّةَ وَسَمِعَ وَنَاظَرَ بِالرَّيِّ، صَاحَبَ الْمُفْتِي الْقَاضِي عَبْد الْجَبَّارِ الْهَمَذَانِيَّ، وَكَانَ مَرْضِيًا مُبَجَّلا بَيْنَهُمْ، مَرْضِيَّ الصَّلاةِ، مَقْبُولَ الْمُحَاوَرَةِ، وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ التَّمَيُّزِ لأَبِي نَصْرٍ الْعُتْبِيِّ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ الْكِبَارِ وَالأَئِمَّةِ عَلَى أَمِيرِ - [395] - الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرِ بِاللَّهِ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَكَانَ الْمَجْلِسُ غَاصًّا بِالْمَشَايِخِ بِبَغْدَادَ وَرُؤَسَائِهَا وَأَعْيَانِهَا وَالْكِبَارِ مِنْ غُرَبَاءِ ... وَرُؤَسَائِهِمْ فَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِأَنْ يَذْكُرَ فَضْلا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْعِزَّةِ الْقَاهِرَةِ، وَالْحُجَّةِ الْبَاهِرَةِ، وَالنِّعَمِ الْمُتَظَاهِرَةِ، الَّذِي عَمَّ إِحْسَانُهُ، وَدَامُ سُلْطَانُهُ، وَلَطُفَ شَأْنُهُ، فَلا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلا مَانِعَ لِعَطَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ابْتَعَثَ مُحَمَّدًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ خَيْرِ أَرُومَةِ الْعَرَبِ مَوْلِدًا وَأَفْضَل خبرا سيمها مَحْتَدًا، وَأَطْوَلِهَا نِجَادًا، وَأَرْسَخِهَا فِي الْمَكْرُمَاتِ أَوْتَادًا، فَأَيَّدَهُ بِأَحْسَنِ التَّأْيِيدِ، وَأَكَّدَ أَمْرَهُ بِأَفْضَلِ التَّأْكِيدِ، حَتَّى اسْتَقَلَّ بِهِ الدِّينُ نَاهِضًا وَانْخَذَلَ الإِشْرَاكُ دَاحِضًا، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَالْمُشْرِكُونَ كَارِهُونَ، فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ الضُّحَى، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، ثُمَّ قَيَّضَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لِتَمْهِيدِ الدِّينِ وَتَوْهِينِ كَيْدِ الْمُلْحِدِينَ، فَبَسَطُوا لِلإِسْلامِ بِسَاطَهُ وَنَهَجُوا لأَهْلِ الأَفَاقِ صِرَاطَهُ إِلَى أَنْ تَأَدَّى الأَمْرُ إِلَى ذَوِيهِ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ وَبَنِي صِنْوِ أَبِيهِ فَأَقَامُوا الإِسْلامَ عَنْ أَوْدِهِ، وَأُسْنِدَ الأَمْرُ إِلَى مُسْتَنَدِهِ مُعْتَصِمِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ، صَادِعِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ، مُعَظِّمِينَ حُرَمَاتِ اللَّهِ هَلُمَّ جَرًّا إِلَى أَنْ تَأَكَّدَتْ بَيْعَةُ الْخِلافَةِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ الْقَادِرِ بِأَمْرِ اللَّهِ فَبَهَرَ نُورُهُ الْعَالَمِينَ، وَشَفَى ذِكْرُهُ صُدُورَ الْمُخْلِصِينَ بَعْدَ النَّوَاءِ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ ذَوِي الْعِنَادِ وَأَنْزُو عَنْهُ مَنْ قَصَدَ الْفَسَادَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَبَى إِلا نُصْرَةَ الْحَقِّ وَإِذَالَتَهُ وَقَمْعَ الْبَاطِلِ وَإِزَالَتَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا ارْتَضَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِنَسْخِهَا لِيُخَلَّدَ فِي الْخَزَانَةِ وَأَمَرَ بِانْصِرَافِهِ إِلَى خُرَاسَانَ مُكْرَمًا، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ تَلَقَّاهُ الأَئِمَّةُ وَارْتَضَوْا كَلامَهُ ثُمَّ غَابَ عَنِ الْبَلَدِ مَرَّةً فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ، وَعَادَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ.... وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت