الصدقة على أزواج النبي صلى الله عليه و أله و سلم ليس بطريقة الأصالة، وأنما هو تبع لتحريمها عليه، وألا فالصدقة حلال لهن قبل اتصالهن به، فهن فرع في هذا التحريم، والتحريم على المولى فرع التحريم على سيده، فلما كان التحريم على بني هاشم أصلًا استتبع ذلك مواليهم، ولما كان التحريم على أزواج النبي صلى الله عليه و أله و سلم تبعًا لم يقوّ ذلك على استتباع مواليهن، لأنه فرع عن فرع.
قالوا: وقد قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30} [الأحزاب: 30] . وساق الأيات ألى قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ أيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34} [الأحزاب: 34] .
ثم قال: فدخلن في أهل البيت؛ لأن هذا الخطاب كله في سياق ذكرهن، فلا يجوز أخراجهن في شيء منه، والله أعلم. انتهى كلام ابن القيم رحمه الله. وفيه كفاية أن شاء الله تعالى.