فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 141

وقال الشاعر [1] :

مررت على وادي السباع ولا أرى ... كوادي السباع حين يظلم واديا

أقلّ به ركب أتوه تئيّة ... وأخوف إلا ما وقى اللّه ساريا

يريد أقل ركب أتوه تئية منهم به، ولكنه اختصر وحذف.

وما جاء في القرآن من المختصرات قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ [النساء: (159) ] : أي أحد.

وكذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [البقرة: (234) ] والمعنى: أزواجهن يتربصن بأنفسهن.

وهذا كثير منه قول الشاعر [2] :

وما الدهر إلا تارتان فمنها ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

ومن كلامهم: ما منهم حتى رأيته ومما في القرآن مما يجيء مثله في كلام العرب من التحويل كقوله: وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [القصص: (76) ] ، وإنما العصبة تنوء بالمفاتح [3] .

ومن كلام العرب: إن فلانة لتنوء بها عجيزتها.

ويقولون: أدخلت القلنسوة في رأسي، وأدخلت الخفّ في رجلي، وإنما يكون مثل هذا مما لا يكون فيه لبس ولا إشكال ولا وهم، ولا يجوز ضربت زيدا، وأنت تريد غلام زيد، على حكم قوله تعالى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، ومثل قوله تعالى: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ.

(1) هو سحيم الرياحي، كما في الكتاب (( 223) / (1 ) ).

(2) هو تميم كما في ديوانه (( 24 ) ).

(3) قال أبو عبيدة: أي مفاتح خزائنه، ومجازه ما إن العصبة ذوي القوة لتنوء بمفاتح نعمه، ويقال في الكلام: إنها لتنوء بها عجيزتها، وإنما هي تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله، والعرب قد تفعل مثل هذا. وانظر: مجاز القرآن (ص(222 ) ) بتحقيقنا.

(4) ابن مهران، احمد بن حسين، الغاية في القراءات العشر، صفحه: ?، دار الکتب العلمية، بيروت - لبنان، 1428 ه. ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت