فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما جاء في القرآن علي هيئتين في الاستفهام فوقع مع أحدهما التبيين، ولم يقع مع الآخر على أنه يخرج الاستفهام فيهما مخرج التقدير، والتعظيم قوله تعالى:
«وَما أَدْراكَ» و «وَما يُدْرِيكَ» .
فما كان من وقوله: «وَما يُدْرِيكَ» فغير مبين ما هو في القرآن، وأكثر ما جاء من قوله: «وَما أَدْراكَ» فهو مبين.
قال تعالى: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: (10) ] .
ثم قال تعالى: نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: (11) ] .
وقال: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار: (17) ] .
ثم قال: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا [الانفطار: (19) ] .
وقال اللّه تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: (3) ، (4) ] .
وقال: وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: (27) ، (28) ] .
ثم قال: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: (3) ] ، ولم يقع بعد ذلك تفسير.
ومجاز هذا عند أهل النظر حذف الخبر لعلم المخاطب، يريد تعظيم الأمر كقولك: لو رأيت فلانا وفي يده السيف: أي لرأيت بارعا، فاستغنى عن ذلك.
ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم «أنه استسقي علي المنبر فسقي، فقال: يا أبا طالباه لو رأيت ابن أخيك إذ تقول: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه [1] » ، ولم يقل لرأيت ما يسرّك.
وفي القرآن: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [الرعد: (31) ] .
ثم قال: بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا فخبره عند المفسرين: «لكان هذا القرآن» ، وكان جواب قولهم: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذا أَوْ بَدِّلْهُ [يونس: (16) ] .
وعلى حذف الخبر قول الراجز [2] :
(1) رواه البخاري (( 342) / (1 ) )، وأحمد (( 93) / (3 ) ).
(2) هو أبو الجودي، كما في الخزانة (( 42) / (7 ) ).
(3) ابن مهران، احمد بن حسين، الغاية في القراءات العشر، صفحه: ?، دار الکتب العلمية، بيروت - لبنان، 1428 ه. ق.