فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 141

ومما جاء في القرآن علي هيئتين في الاستفهام فوقع مع أحدهما التبيين، ولم يقع مع الآخر على أنه يخرج الاستفهام فيهما مخرج التقدير، والتعظيم قوله تعالى:

«وَما أَدْراكَ» و «وَما يُدْرِيكَ» .

فما كان من وقوله: «وَما يُدْرِيكَ» فغير مبين ما هو في القرآن، وأكثر ما جاء من قوله: «وَما أَدْراكَ» فهو مبين.

قال تعالى: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: (10) ] .

ثم قال تعالى: نارٌ حامِيَةٌ [القارعة: (11) ] .

وقال: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار: (17) ] .

ثم قال: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا [الانفطار: (19) ] .

وقال اللّه تعالى: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ [القارعة: (3) ، (4) ] .

وقال: وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر: (27) ، (28) ] .

ثم قال: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: (3) ] ، ولم يقع بعد ذلك تفسير.

ومجاز هذا عند أهل النظر حذف الخبر لعلم المخاطب، يريد تعظيم الأمر كقولك: لو رأيت فلانا وفي يده السيف: أي لرأيت بارعا، فاستغنى عن ذلك.

ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم «أنه استسقي علي المنبر فسقي، فقال: يا أبا طالباه لو رأيت ابن أخيك إذ تقول: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه [1] » ، ولم يقل لرأيت ما يسرّك.

وفي القرآن: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى [الرعد: (31) ] .

ثم قال: بَلْ لِلّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا فخبره عند المفسرين: «لكان هذا القرآن» ، وكان جواب قولهم: اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذا أَوْ بَدِّلْهُ [يونس: (16) ] .

وعلى حذف الخبر قول الراجز [2] :

(1) رواه البخاري (( 342) / (1 ) )، وأحمد (( 93) / (3 ) ).

(2) هو أبو الجودي، كما في الخزانة (( 42) / (7 ) ).

(3) ابن مهران، احمد بن حسين، الغاية في القراءات العشر، صفحه: ?، دار الکتب العلمية، بيروت - لبنان، 1428 ه. ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت