فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لم تحبسه، فسمى التّخلية بالإرسال، كقول لبيد [1] :
فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال
هذا لم يرسل الحمير لتعترك، ولكنه لم يحبسها، وكذلك قولهم: «أرسلت الأمر من يديك» إنما هو: لم تلزمه.
وأما قوله تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: (56) ] .
وقوله: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا [آل عمران: (178) ] مجازه: مصيرهم إلى ذا [2] .
كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا[القصص:
وهم لا يلتقطون مقدّرين فيه أن يعاديهم ويحزنهم، ولكن تقديره: فالتقطة آل فرعون فكان مصيره إلى عداوتهم وحزنهم.
ومثله [3] :
ودورنا لخراب الدّهر نبنيها
أي إلى هذا تصير.
ومثل قول ابن الزّبعري [4] :
لا يبعد اللّه ربّ العباد ... والملح ما ولدت خالدة
هم يطعنون صدور الكماة ... والخيل تطرد أو طاردة
فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة
أي إن هذا مصيرهم.
(1) البيت في ديوانه (( 86 ) ).
(2) انظره في: شعره (( 35 ) ).
(3) لأبي العتاهية، كما في المغني (( 235) / (1 ) ).
(4) قال أبو عبيد: فكسرت ألف «إنما» للابتداء فإنما أبقيناهم إلى وقت آجالهم ليزدادوا إثما، وقد قيل في الحديث: «الموت خير للمؤمن للنّجاة من الفتنة، والموت خير للكافر لئلاّ يزداد إثما» ، وانظر: مجاز القرآن (ص(56 ) ) بتحقيقنا.