الصفحة 74 من 103

النصر من الله و الفتح القريب , قال الكلبي: يعني النصر على قريش وفتح مكة . وقال عطاء: يريد فتح فارس والروم (1) , أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم. قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد: 7] وقال تعالى: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج: 40] وقوله { وَفَتْحٌ قَرِيبٌ } أي: عاجل فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله، ونصر الله ودينه؛ ولهذا قال: { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (2) , وهو نصر فتح مكة فإنه كان نصرًا على أشد أعدائهم الذين فتنوهم وآذوهم وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم وألَّبوا عليهم العرب والأحزاب . وراموا تشويه سمعتهم ، وقد انضم إليه نصر الدين بإسلام أولئك الذين كانوا من قبل أئمة الكفر ، فأصبحوا مؤمنين إخوانًا وصدق الله وعده بقوله: { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة } [ الممتحنة: 7 ] وقوله: { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا (3) } . ووصف الفتح ب { بقريب } تعجيل بالمسرة . وهذه الآية من معجزات القرآن الراجعة إلى الإِخبار بالغيب (4) . هنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي لا يعطيه إلا الله . الله الذي لا تنفد خزائنه ، والذي لا ممسك لرحمته . فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في الآخرة . وفوقها . . فوق البيعة الرابحة والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب . . فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد؟! (5) . و لعل هذا النصر و الفتح القريب من زيادة الفضل من الله تعالى على

(1) فتح القدير , ج 7 ص 217

(2) تفسير ابن كثير , ج 8 ص 112

(3) آل عمران: 103

(4) تفسير ابن عاشور , ج 15 ص 69

(5) في ظلال القرآن , ج 7 ص 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت