الصفحة 88 من 103

وفي قوله (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) وجوه: الأول: المراد بالأحسن الحسنات أجمع ، وهي الطاعات فرضها ونفلها ، قال مقاتل: إنما ذكر الأحسن تنبيهًا على أنه لا يجازيهم على مساوىء أعمالهم بل يغفرها لهم . الثاني: أنه سبحانه يجزيهم جزاء أحسن ما عملوا على الواحد عشرًا إلى سبعمائة , الثالث: المراد بذلك أن تكون الطاعات منهم مكفرة لمعاصيهم وإنما يجزيهم الله تعالى بأحسن الأعمال ، وهذا مستقيم على مذهبه في الإحباط والموازنة . أما قوله تعالى: { وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } فالمعنى أنه تعالى يجزيهم بأحسن الأعمال ولا يقتصر على قدر استحقاقهم بل يزيدهم من فضله على ما ذكره تعالى في سائر الآيات من التضعيف ، فإن قيل فهذا يدل على أن لفعل الطاعة أثرًا في استحقاق الثواب ، لأنه تعالى ميز الجزاء عن الفضل وأنتم لا تقولون بذلك ، فإن عندكم العبد لا يستحق على ربه شيئًا ، قلنا نحن نثبت الاستحقاق لكن بالوعد فذاك القدر هو المستحق والزائد عليه هو الفضل ثم قال: { والله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } نبه به على كمال قدرته وكمال جوده ونفاذ مشيئته وسعة إحسانه ، فكان سبحانه لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ، ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم ، ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم (1) , فيعطيه من الأجر ما لا يبلغه عمله، بل ولا تبلغه أمنيته، ويعطيه من الأجر بلا عد ولا كيل، وهذا كناية عن كثرته جدا (2) . فما أنعمه من نعمة و ما أروعه من أجور و أرباح وفقنا الله و إياكم إليها .

المطلب السابع: التحلي بالخلق الحسن .

(1) مفاتيح الغيب , ج

(2) تفسير السعدي ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت