الصفحة 89 من 103

هذا الخلق هو الجامع بين التجارة مع الله و التجارة مع الإنسان , ففي الأولى يراعي التاجر حقوق الله و السلع التي يبيعها إليه تعالى من الصلاة و الزكاة و الجهاد , أما في الثاني يراعي حقوق الناس المشترين منه , فلا يأكل أموالهم بالباطل و الظلم , بل أدى التجارة حاضرة و عن تراض بينهم ولا تشغلهم تجارتهم عن الحقوق المذكورة في التجارة مع الله سبحانه و تعالى . ومن الأخلاق التحلي بالصبر و الصدق و العدل في كلتي التجارة , فإن الخلق الحسن هو لوازم التجارة الناجحة الرابحة في الدنيا و الآخرة . قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) , و قال أيضا: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ , الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (2) .

الباب الخامس: النتائج و التوصيات

هذا ما انتهى إليه الباحث في رحلته مع التجارة في القرآن , و في السطور القادمة , أهم النتائج التي توصل إليها الباحث , و هي:

القرآن منهاج الحياة , فمن رحمته تعالى علينا أن أنزله هدى و بصيرة , و هذا الهدي , يحصل عليه كل من تعامل مع القرآن حق المعاملة , من الإيمان به , و تكريمه بالطهارة و السجود عند بعض آياته , و تلاه أناء الليل و النهار مع التدبر الخالص الصادق , الباعث إلى ترجمة القرآن في نواحي الحياة .

التجارة من الأمور المهمة في الحياة , و قد ذكرها الله تعالى في القرآن تسع مرات , لأسرار لا يعلمها إلا هو . قال صاحبي عدد التسعة يوافق ما أثر عن النبي صلى الله عليه و سلم: تسعة أعشار الرزق في التجارة

(1) النحل: 90

(2) البقرة: 45-46

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت