الصفحة 40 من 45

و أقول هذا قول ضعيف جدًا ذكره ابن الأثير في النهاية و تبعه ابن منظور في لسان العرب ، و لم يعرج على ذلك غيرهما من أئمة اللغة فيما علمت ، و لم يعرج عليه أيضًا ابن الأثير في جامع الأصول ، و على هذا القول الضعيف يكون معنى المأثم و المغرم واحدًا ، و لا يكون للعطف فائدة ، و من المعلوم أن العطف يقتضي المغايرة ، و الصحيح أن المراد بالمغرم ههنا الغرم و هو الدين قال الجوهري: الغرامة ما يلزم اداؤه و كذلك المغرم و الغرم.

و قال ابن الأثير في جامع الأصول: المغرم بأن يلتزم الإنسان ما ليس عليه كمن يتكفل إنسانًا بدين فيزنه عنه. و قال الراغب الأصفهاني: الغرم ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية يقال غرم كذا غرمًا و مغرمًا . و قال النووي في شرح مسلم: المغرم معناه الغرم و هو الدين.

و قال ابن حجر في فتح الباري: المغرم الدين يقال غرم بكسر الراء أي أدان قال و قد استعاذ صلى الله عليه و سلم من غلبة الدين. قلت: و في الحديث الذي ساق الشيخ الألباني بعضه ما يبين أن المراد بالمغرم الدين ، ففي الصحيحين ، و سنني أبي داود و النسائي عن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، و أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم و المغرم ) فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!. فقال: ( إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ، و وعد فاخلف ) . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: و المراد أن ذلك شأن من يستدين غالبًا انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت