الصفحة 4 من 45

و أقول الجزم بالتبديع فيما ذكر ههنا فيه نظر ، إذ لا يخفى أن من قبض بيمينه على شماله فقد وضعها عليها، و لا يتأتى قبض بدون وضع. و الظاهر من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبض باليمنى على اليسرى تارة. و تارة يضعها عليها بدون قبض. و القبض يستلزم الوضع ، و لا ينعكس. و إذا كان من المعلوم أن القبض لا يكون إلا بعد الوضع فكيف يطلق على فاعله أنه مبتدع.

قال المؤلف في حاشية صفحة 48 تعليقًا على قول النبي صلى الله عليه و سلم في الدعاء المشهور:"و الشر ليس إليك"ما نصه: ( أي لا ينسب الشر إلى الله تعالى لانه ليس من فعله تعالى ، بل أفعاله عز و جل كلها خير لأنها دائرة بين العدل و الفضل و الحكمة ، و هذا كله خير لا شر فيه . و الشر إنما صار شرًا لانقطاع نسبته و اضافته إليه تعالى. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: و هو سبحانه خالق الخير و الشر ، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه و فعله ، و لهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير محله فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها و ذلك خير كله . و الشر وضع الشيء في غير محله فإذا وضع في محله لم يكن شرًا فعلم أن الشر ليس إليه . ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت