الصفحة 30 من 45

و قوله هنا و في الحديث"إذا قام من السجدتين"معناه: إذا قام من الركعتين نبه على ذلك الترمذي في جامعه. و قد جاء مصرحًا به في إحدى روايتي البخاري و لفظه: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا كبر للصلاة حذو منكبيه ، و إذا أراد أن يركع ، و إذا رفع رأسه من الركوع ، و إذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. و أما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فرواه أبو داود في سننه من حديث الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه ، و إذا ركع فعل مثل ذلك ، و إذا رفع للسجود فعل مثل ذلك ، و إذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. إسناده صحيح على شرط مسلم.

الرواية الثالثة عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أن الرفع في كل خفض و رفع. ذكرها القاضي و غيره ، و هذه الرواية خلاف المشهور عنه و هي أضعف الروايات ، و العمل عن أحمد و جماهير الحنابلة ، أو جميعهم على خلافها ، و من جعلها مذهبًا لأحمد فهو جاهل بمذهبه.

و قد تقدم نصه على خلافها في رواية حنبل ، و قال أبو داود: قيل له - يعني لأحمد - بين السجدتين أرفع يدي ؟ قال: لا. و يحتمل أن أحمد - رحمه الله تعالى - أراد بقوله في كل خفض و رفع الركوع و الرفع منه ، و يؤخذ ذلك بما ذكره صاحب المغني عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة ؟ فقال: في كل خفض و رفع. و قال فيه عن ابن عمر ، و أبي حميد أحاديث صحاح انتهى.

فظاهر احتجاجه بأحاديث ابن عمر ، و أبي حميد - رضي الله عنهم - يدل على أنه أراد بالخفض و الرفع الركوع و الرفع منه لأن الأحاديث الصحيحة عن ابن عمر و أبي حميد - رضي الله عنهم - إنما جاءت بذلك ، و لم تجئ بالرفع في السجود و الرفع منه ، و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت